بهاء الدين الجندي اليمني
171
السلوك في طبقات العلماء والملوك
فكان أول شيء فعله مما ينكره الناس « 1 » بخلاف ما كان الشيخان عليه « 1 » صعوده من المنبر وقعوده فيه على المرقاة التي كان يقعد عليها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وذلك أن منبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم كان ثلاث درج يقف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم « 2 » على الثالثة منهن فلما قام أبو بكر وقف على الثانية وقال لا يراني اللّه واقفا موقف نبيّه ، ثم لما ولي عمر وقف على الأولى ، وقال لا يراني أهلا لموقف أبي بكر ، فلما ولي عثمان صعد على الثالثة وقال ما بهذا من بأس ، فحدقه الناس بأبصارهم فارتج عليه الكلام فقال إنكم إلى إمام فعّال أحوج منكم إلى إمام قوّال . وكان طلوعه ذلك عقيب مبايعة المسلمين له ثالث المحرم وقيل رابعه سنة أربع وعشرين واستمر إلى سنة ست « 3 » وثلاثين لم يسلك هو ولا أحد من نوابه « 4 » غير طريق الشيخين ، ثم حصل من عماله في مصر والعراق ما أوجب الطعن عليه وخروج الخوارج إليه من أنحاء شتى ، ولم يزالوا كذلك إلى أن قتل يوم الجمعة صابرا محتسبا صائما بعد أن حوصر أربعين يوما لم يبد منه كلمة يكون فيها لمبتدع حجة ، ولقد قيل له وهو محصور ما الذي تأمرنا به إن كان بك كون « 5 » فقال : انظروا ما اجتمعت عليه أمة محمد « 6 » فكونوا عليه فإنها لا تجتمع على ضلالة حتى قتل قتلة « 7 » كابن آدم حين قال لأخيه لَئِنْ بَسَطْتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي ما أَنَا بِباسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخافُ اللَّهَ رَبَّ الْعالَمِينَ « 8 » وقد كان رأى النبي صلّى اللّه عليه وسلم تلك الليلة فقال يا عثمان أفطر عندنا فلما أصبح قال لعبيده المحيطين ببيته : من أغمد سيفه فهو حرّ ، فأغمدوا سيوفهم فجدّ الخوارج عليه فقتلوه لثلاث خلون من الحجة سنة خمس وثلاثين « 9 » وقيل كان قتله أيام التشريق بعد أن حوصر أربعين يوما . واختلف في عمره فقيل اثنتان وثمانون سنة وأشهر وقيل : ثماني وثمانون سنة وقيل تسع وثمانون وقيل تسعون سنة .
--> ( 1 ) في « د » وفي « ب » النفوس والشيخين في « د » وفي « ب » الشيخان . ( 2 ) ما بين القوسين من « ب » وفي « د » كان له ثلاث درج يقعد الخ وفي هامشه تكرار . ( 3 ) ما بين القوسين من « ب » وساقط من « د » . ( 4 ) كذا في « ب » وفي « د » يسلك لا هو ولا أحد من أصحابه . ( 5 ) أي شيء كائن فيك . ( 6 ) كذا في « د » وفي « ب » الأمة . ( 7 ) قتلة بكسر القاف وسكون التاء المثناة من فوق ثم لام وهي الهيئة من القتل وبالفتح : المرّة . ( 8 ) المائدة - 28 . ( 9 ) هذا هو الصحيح فما سبق قريبا وهم .