بهاء الدين الجندي اليمني
146
السلوك في طبقات العلماء والملوك
منهم أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد الرعرعي اللحجي ، فالرعرعي نسبة إلى قرية تعرف بالرعارع « 1 » بفتح الراء بعد الألف ولام ثم العين المهملة ثم ألف ثم خفض الراء ثم عين مهملة أيضا : إحدى قرى مخلاف لحج ، بفتح اللام وسكون الحاء المهملة ، ثم جيم خرج منها ومن مخلافها جماعة من الأعيان يأتي ذكر المتحقق منهم إن شاء اللّه . كان هذا إبراهيم تربا لأبي قرة « 2 » لكنه دونه شهرة ، وكان له ابن يذكر بالعلم والورع ولكن أباه أشهر منه وكلاهما معدود في الأخيار الأبرار وكانا معظمين عند أهل مخلافهما وغيره ، لم يكد يعرف لأحدهما صبوة ، ولقد ذكر أن امرأة من الحسان تعرّضت لأحدهما فحدرت « 3 » درعها تريد فتنته فأعرض عنها وقال : لا تحدري درعك إني رعرعي * إن كنت من أجلي حدرت فادرعي وعن أحمد بن إبراهيم المقدم ذكره أخذ على ابن زياد الآتي ذكره . ومنهم علي بن زياد الكناني والمعروف بصحبة أبي قرة المقدم الذكر ، بحيث كان لا يعرف حتى يقال علي بن زياد صاحب أبي قرة ، مولده على رأس ستين ومائة ، ومسكنه قرية من مخلاف لحج تعرف ( بالهذابي ) « 4 » بفتح الهاء والذال المعجمة ثم ألف ثم باء موحدة ثم ياء مثناة من تحت ساكنة أخذ عن أبي قرة وعن أحمد الرعرعي ، وهو الذي قال رأيت أبا قرّة طول ما صحبته يصلي الضحى أربع ركعات ، وكان صاحب كرامات شهيرة ، ذكر أن وادي لحج انقطع في بعض السنين ، وللفقيه أرض في عليّة « 5 » وإذا بسحابة أقبلت فصبّت على أرض الفقيه ما أرواها كعادة الوادي مختصّا بها ثم في عقيب ذلك قدم رجل غريب يسأل عن الفقيه فأرشد إليه فجعل يبالغ في التبرّك به وسؤال الدعاء حتى أنكر عليه ذلك فسئل عن السبب فقال : إني في البلد الفلانية وإذ بي انظر سحابة تسير وخلفها قائلا « 6 » يقول اذهبي إلى لحج من أرض اليمن فاسقي منها أرض الفقيه الزيادي ، فعلم أن سبب شرب أرض الفقيه ذلك ، وهي أرض
--> ( 1 ) الرعارع ذكرها الهمداني في « صفة جزيرة العرب » ص 139 وانظر عمارة ص 182 ، و 185 ففيها الحادثة المشهورة بين آل زريع وهي اليوم خراب . ( 2 ) الترب بكسر التاء المثناة من فوق وهو السنيف جمعه أسناف وهو المساوي لك في السنّ ويقال لدة . ( 3 ) وحدرت أي أسرعت في خلع ثوبها . ( 4 ) الهذابي هو ما يسمى اليوم الزيادي بعد البحث . ( 5 ) في عليّة : أي في أعلاه . ( 6 ) كذا في الأصلين بالنصب وصوابه قائل .