بهاء الدين الجندي اليمني
141
السلوك في طبقات العلماء والملوك
العلماء منهم أبو حنيفة النعمان بن ثابت بن زوطا بن ماه « 1 » مولى تيم اللّه بن ثعلبة ، مولده سنة ثمانين ، تفقه بحماد بن أبي سليمان الأشعري بالولاء ، قال الشافعي سئل مالك : هل رأيت أبا حنيفة ؟ قال نعم رأيت رجلا لو كلمك في هذه السارية وأراد أن يجعلها ذهبا لقام بحجته . وقال الشافعي من أراد التبحّر في الفقه فهو عيال على أبي حنيفة ، ولوزم على القضاء فامتنع مرارا حتى قيل : إنه مات في الحبس بعد الضرب وهو شديد الامتناع « 2 » ووفاته ببغداد سنة خمسين ومائة بعد أن بلغ عمره سبعين سنة . ومنهم أبو عبد اللّه مالك بن أنس بن مالك بن أبي عامر بن عمرو بن الحارث بن غيمان بن جثيل « 3 » بن عمرو بن الحارث وهو ذو أصبح الذي ينسب إليه الأصابح « 4 » ولولا خشية الإطالة لذكرت الآباء أكثر من ذلك ، لكن قد حقق ابن أبي الصيف في مختصر مجموع أنساب الأئمة فليبحث عنه من أراده ( الأصبحي ) « 5 » مولده سنة خمس وتسعين من الهجرة ، أخذ العلم عن ربيعة الرأي « 6 » قال مالك قلّ رجل أخذت عنه العلم مات حتى جاءني واستفتاني . قال الشافعي : قال لي محمد بن الحسن « 7 » أيهم أعلم صاحبنا أم صاحبكم ( يعني أبا حنيفة ومالك ) « 8 » فقلت : اللهم صاحبكم ، فقلت : ( ناشدتك اللّه من أعلم بالقرآن صاحبنا أو صاحبكم ؟ فقال : اللهم صاحبكم ، فقلت : ناشدتك اللّه من أعلم
--> ( 1 ) كذا صححناه من « الوفيات » وفي الأصلين ارتباك ، وقال ابن خلكان زوطى بضم الزاي . ( 2 ) انظر « الوفيات » ج 5 ص 39 . ( 3 ) في الوفيات ابن غيمان بغين معجمة وياء تحتها نقطتان ، ويقال عثمان بعين مهملة وثاء مثلثة ، بن جثيل بجيم وثاء مثلثة وياء ساكنة تحتها نقطتان . وقال ابن سعد هو خثيل بخاء معجمة . ( 4 ) انظر « الإكليل » ج 2 ص 143 على الأصابح وقد ذكرناها فيما يأتي . ( 5 ) هكذا في الأصلين ، وكان الأنسب تقديم الأصبحي بعد لفظ الأصابح ليتساوق الكلام . أما على ما في الأصلين ، فلبعد الفاصل كانت الهوة سحيقة . ( 6 ) ربيعة الرأي هو أبو عثمان ربيعة بن أبي عبد الرحمن فرّوخ القرشي بالولاء : فقيه أهل المدينة ، أدرك جماعة من الصحابة ، وعنه أخذ مالك قال بكر بن عبد اللّه الصنعاني أتينا مالك بن أنس فجعل يحدثنا عن ربيعة الرأي ، وكنا نستزيده عن حديث ربيعة الرأي فقال لنا ذات يوم ما تصنعون بربيعة وهو نائم في ذلك الطاق فأتينا ربيعة فأنبهناه وقلنا له أنت ربيعة ؟ قال : نعم ، قلنا أنت الذي يحدث عنك مالك ؟ قال : نعم . قلنا كيف حظي بك مالك وأنت لم تحظ بنفسك ؟ قال : أما علمتم أن مثقالا من دولة خير من حمل علم ؟ وكانت وفاته بالهاشمية قرب الأنبار من العراق سنة ست وثلاثين ومائة هجرية . ( 7 ) هو محمد بن الحسن الشيباني صاحب أبي حنيفة ، وفاته سنة تسع وثمانين ومائة ، وفي السؤال بعض غموض : فهنا السائل للشافعي هو محمد بن الحسن بينا الجوابات تشيد بمالك أستاذ الشافعي . ( 8 ) ما بين القوسين ساقط من « د » .