بهاء الدين الجندي اليمني

126

السلوك في طبقات العلماء والملوك

بصاحب معمر وصهره إذ تزوج معمر أخته ، أخذ القراءة عن أبي عمرو بن العلاء حين قدم صنعاء فارا من الحجاج ، وأحب إيراد نبذة من أحوال أبي عمرو فهو أبو عمرو أختلف في اسمه « 1 » فقيل زبّان وقيل العريان وقيل يحيى وقيل كنيته أبو عمار بن عبد اللّه بن الحصين بن الحارث بن جلهم بن خزاعي التميمي « 2 » نسبا ، كان عمه عاملا للحجاج فصادره فهرب ودخل صنعاء وعدن وقال : كنت ليلة مفكرا في حالي مع الحجاج إذ سمعت منشدا « 3 » : ربما تجزع النفوس من الأ * مر له فرجة كحلّ العقال ثم توفي عقيب ذلك بالكوفة سنة أربع وخمسين ومائة . ومنهم عبد اللّه بن كثير المقري مولى عبد اللّه بن السائب المخزومي « 4 » وكانت قراءته على مجاهد بن جبير أبي الحجاج بأخذه عن ابن عباس وهو أقدم القراء السبعة ، وكانت وفاته بمكة بعد أن قام بها دهرا ، وقراءته الغالبة على أهلها « 5 » - وذلك سنة ست وعشرة وقيل بعد عشرين ومائة « 6 » . ومنهم رباح بن زيد ، كان ذا فضل ودين ومعرفة للقراءة ، سجن « 7 » بصره آخر عمره ، فكان لا يزال واضعا رأسه على ركبتيه فإذا دخل عليه أحد وسلّم رفع رأسه إليه وفتح عينيه وردّ عليه ثم أعاد رأسه إلى ركبتيه « 8 » .

--> - عبد اللّه وأنس بن مالك وأم سلمة زوج النبي صلّى اللّه عليه وسلم وقد مضى ذكره . ( 1 ) قال السيوطي في « بغية الوعاة » ص 367 اختلف في اسمه على واحد وعشرين قولا ثم سردها وسبب الاختلاف في اسمه أنه كان لجلالته لا يسأل . ( 2 ) في السيوطي المازني وكذا في دول الإسلام للذهبي وفي ابن خلكان المازني ثم الشيباني . ( 3 ) في ابن خلكان وأخباره كثيرة منها قال طلب الحجاج أبي فخرج منه هاربا إلى اليمن فإنّا لنسير في صحراء باليمن إذ لحقنا لاحق ينشد ( ربما تكره النفوس من الأمر ، فقال أبي ما الخبر قال مات الحجاج ، قال أبو عمرو فأنا بقوله ، له فرجة ) أشد سرورا مني بموت الحجاج ثم انصرفوا إلى البصرة ، ابن خلكان ج 3 - 36 . ( 4 ) لقد وهم الجندي في أن عبد اللّه بن كثير مولى لعبد اللّه بن السائب المخزومي وإنما هو مجاهد بن جبير أبو الحجاج مولى عبد اللّه بن السائب المخزومي بدليل ما في تاريخ مكة ج 5 - ص 36 وفي ج 7 ص 132 ، وفي الرازي ص 298 . ( 5 ) عبارة الرازي : والغالب على قراءة أهل مكة وأهل المدينة قراءة زيد بن ثابت . ( 6 ) قول ثالث حكاه في تاريخ مكة أن وفاة عبد اللّه بن كثير سنة اثنتين وعشرين ومائة وجزم الذهبي أن وفاته سنة عشرين ومائة . ( 7 ) في الرازي وكان ذا فضل ودين وقراءة للقرآن ومعرفة بالعلم وسجن : حبس أي عمي أو ضعف . ( 8 ) في الرازي ص 303 ثم أعاده .