بهاء الدين الجندي اليمني

124

السلوك في طبقات العلماء والملوك

إني ما أحب أن لي ملء هذا المسجد ذهبا يخرج من شرفاته ، وتفوتني صلاة الجماعة « 1 » قال مؤلفه غفر اللّه له قوله أنت رجل صنعاني خرج من معمر على طريق الإنكار ، كما قالت أم المؤمنين عائشة لامرأة سألتها ما بال الحائض تؤمر بقضاء الصوم ولا تؤمر بقضاء الصلاة : أحرورية « 2 » أنت ؟ نسبتها إلى بلد ظهر منها الخوارج ، ومن عاداتهم الصدق في السؤال والإيغال في المقال ، وكذلك صنعاء ، أول بلد في اليمن ، أنكر أهلها الصلاة خلف الظلمة ، وأنّ من صلّى خلف أحد منهم أعاد ثانية « 3 » وذلك الغالب فيها وفي نواحيها منذ أول الإسلام إلى عصرنا سنة اثنتين وعشرين وسبعمائة ، وذلك أنهم في الغالب لا يحضرون للصلاة ولا يأتمون إلا بمن يتحققون نزاهته عن المعاصي والنجاسات . والمذهب الحق الذي عليه أئمّة الإسلام أن المسلم له معرفة الأحكام في جواز الصلاة خلف من قال : لا إله إلا اللّه ، إلا ما حكي عن طاوس وقد مضى ووافقه على ذلك أئمة الزيدية « 4 » ومن قال بقولهم وهو قول غالب أهل صنعاء ونواحيها وقد يخرج من البلد قليل « 5 » أما الشافعية وهم الذين يجتمعون للصلاة بالجامع وإسماعيلية « 6 » وكانوا يقولون : لكل عالم هفوة ، وهفوة طاوس عدم استجازة الصلاة خلف الظلمة . وكانت مدة إقامة معمر بصنعاء عشرين سنة ، وتوفي فيها برمضان سنة ثلاث وخمسين ومائة ، بذلك أخبر إبراهيم بن خالد المؤذن بجامع صنعاء « 7 » وقال صليت عليه وله ثمان وخمسون سنة . قال الكاشغري « 8 » : قال محمد بن بسطام ، وكان من أفاضل

--> ( 1 ) في الرازي ما أحب أني تركت الجماعة معه متعمدا وأن لي ملء هذا المسجد ذهبا يخرج من شرفاته قال قال : قلت لعبد الرزاق أليس برأيك يا أبا بكر فقال : بلى وأنه لرأيي قال أبو عبد اللّه سفيان بن زياد : هو رأيي . ( 2 ) حرورية نسبة إلى حرورا : بفتحتين : قرية بظاهر الكوفة وقيل على ميلين منها نزلت بها الخوارج الذين خالفوا علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه فنسبوا إلى الموضع . ( 3 ) كذا في الأصلين وصوابه أعادها ثانية . ( 4 ) كذا في كتبهم ، ولكنهم يخالفون ذلك لا سيما إذا كان إماما منهم إلّا ما شذّ وهم أندر من النادر . ( 5 ) أي من الذين يرون ترك الصلاة خلف الظلمة . ( 6 ) هذا يدل على أنه في عصر الجندي كان لا يزال بصنعاء فرقة من الشافعية وطائفة من الإسماعيلية الباطنية وهو كذلك كما في التواريخ الأخرى . ( 7 ) إبراهيم بن خالد بن عبيد أبو محمد القرشي الصنعاني مؤذن صنعاء محدث من أصحاب معمر . ( 8 ) الكاشغري : نسبة إلى كاشغر بالكاف والشين والغين معجمتين : وهي مدينة وبساتين يسافر إليها من سمرقند ، وهي وسط بلاد الترك وأهلها مسلمون ، وكذا في معجم ياقوت ، وذكر منها ثلاثة حفاظ ووعاظ ، وتقع اليوم في ممالك الصين ويأتي اسم الكاشغري للجندي .