السيد علي الحسيني الميلاني
143
تلخيص التحقيق في نفي التحريف عن القرآن الشريف ( سلسلة إعرف الحق تعرف أهله )
هذا النسخ مستحيل أو ممنوع شرعاً قالوا : بأنّ النسخ في القرآن على ثلاثة أضرب ، أحدها : ما نسخ لفظه وبقي حكمه . والثاني : ما نسخ لفظه وحكمه معاً . والثالث : ما نسخ حكمه دون لفظه . وقد مثّلوا للضرب الأوّل بآية الرجم . فقال ابن حزم : « فأما قول من لا يرى الرجم أصلاً فقول مرغوب عنه ، لأنه خلاف الثابت عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وقد كان نزل به قرآن ، ولكنه نسخ لفظه وبقي حكمه » ( 1 ) . ومثّلوا للثاني بآية الرضاع عن عائشة : كان مما أنزل من القرآن عشر رضعات معلومات يحرمن ، ثم نسخن بخمس رضعات يحرمن ، فتوفي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وهن مما يقرأ من القرآن . رواه الشيخان . وقد تكلّموا في قولها : ( وهن مما يقرأ ) فإن ظاهره بقاء التلاوة بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ( 2 ) . قال الشوكاني : « منع قوم من نسخ اللّفظ مع بقاء حكمه ، وبه جزم شمس الدين السرخسي ، لأنّ الحكم لا يثبت بدون دليله » ( 3 ) . وحكى
--> ( 1 ) المحلى 11 / 234 . ( 2 ) أنظر : المحلّى 11 / 234 . ( 3 ) إرشاد الفحول : 189 - 190 ، أصول السرخسي 2 / 78 .