أبو العباس الغبريني
95
عنوان الدراية فيمن عرف من العلماء في المائة السابعة ببجاية
ومن ملح جوابه انه لما كان ببجاية في ولايته الثانية ، ونزل أمير المؤمنين المستنصر على قسنطينة ، وجه عنه وأعتنى به وسأله عن بجاية وأهلها ، فأجاب بما يليق به الجواب ، ثم قال له الملك : يا فقيه سمعنا ان والي بجاية لو أراد ان يبنيها لبنة فضة ولبنة ذهبا لفعل » فقال له مبادرا ، يا مولانا ، يكون ذلك بالتفاتكم إليها وعطفكم عليها ، فسكت . وهذا جواب حسن ، مانع لمقصد الملك بسهولة مأخذ . وسأله في مجلسه ذلك عن المشرف بالبلد فقال له : سمعنا انه مسرف . . . فقال مجاوبا : انما رأيته إذا وقع الحضور في النهار لا يزال ناعسا ونائما ، فأشار له بذلك إلى سهره بالليل فيما يعرف . وأجوبته كلّها مستحسنة مستعذبة ملخصة مهذبة ، ولقي من أصحاب فخر الدين « 1 » جملة من فضلائهم واستفاد بهم ، وكان رحمه اللّه يحكي عن بعضهم انه كان يقول له لما رأى من نبله وفضله ، واللّه لو رآك مولانا الفخر لأحبك ، وكان رحمه اللّه يثني على الفخر كثيرا ولا يرى له نظيرا وكان يؤثر قراءة كتبه على غيرها من كتب المتقدمين والمتأخرين .
--> ( 1 ) هو الإمام المفسر ، أوحد زمانه في المعقول والمنقول وعلوم الأوائل ، محمد بن عمر بن الحسن بن الحسين التيمي البكري ، أبو عبد اللّه ، فخر الدين الرازي . ولد في ( الريّ ) سنة 544 ه . واشتغل على والده الإمام ضياء الدين خطيب الري صاحب محيى السنة البغوي . رحل إلى خوارزم وما وراء النهر وخراسان ، وكان واعظا بارعا باللغتين العربية والفارسية ، انتشرت تصانيفه في الأقاليم الاسلامية فأقبل الناس عليها في حياته يتدارسونها . توفي في هراة سنة 606 ه . من تصانيفه « معالم أصول الدين » و « مفاتيح الغيب » في تفسير القرآن الكريم ، و « المسائل الخمسون في أصول الكلام » و « شرح قسم الإلهيات من الإشارات » لابن سينا ، و « شرح أسماء اللّه الحسنى » وغير ذلك . . . . انظر « طبقات الشافعية » ج 5 ص 33 و « مختصر تاريخ الدول » ص 418 و « الجامع المختصر » ص 306 و « طبقات الأطباء » ج 2 ص 23 و « شذرات الذهب » ج 5 ص 21 و « الوافي بالوفيات » ج 4 ص 248 و « تذكرة النوادر » ص 68 .