أبو العباس الغبريني

86

عنوان الدراية فيمن عرف من العلماء في المائة السابعة ببجاية

عبد المنعم الخزرجي ( عرف بابن الفرس ) « 1 » وأبو بكر ابن طيب العتقي المرسي « 2 » وأبو زيد عبد الرحمن « 3 » بن عمر اليزناسني ، وأبو العباس أحمد بن يوسف بن فرتون « 4 » السلمي الفاسي نزيل سبتة ، وغيرهم من فضلاء الأشياخ ، له رواية واسعة ومعرفة بالقراءات ، ما رأيت أتقن منه في القراءات ولا أضبط منه في طريق الروايات . ألف كتابا في « مرسوم الخط » وهو كتاب حسن كثير الفائدة ، وألف أيضا جزءا في بيان « تمكين ورش » حروف المد واللين الثلاثة ، الألف والواو والياء إذا تقدمتهن الهمزة ، وألف أيضا جزءا آخر في بيان مذهب ورش في تفخيم اللام وترقيقها . كان رحمه اللّه ، ناصحا مجدا مجتهدا ، يرغب الطالب في الأخذ عنه ويعينه على ذلك ، ولم يكن له عمل سوى الاشتغال بالقرآن على حال عفاف ونسك ، وتخلّى عن الناس إلى أن توفى رحمه اللّه . روينا عنه بعض كتب الحديث ، واستفدنا منه بالمشافهة في علم القراءات ، وفي طريق الضبط ما حصلت به المنفعة بفضل اللّه ، وقلّ ما كان بخيز في طريق القراءات إلّا بعد التحصيل الجيّد لأنه كان مشددا في هذا المعنى ، ولم يكن عنده فيه من المسامحة شيء .

--> ( 1 ) هو عبد الرحمن بن عبد المنعم بن محمد بن عبد الرحيم الخزرجي ، « من أهل غرناطة ، أقامت أسرته في المرية ، وكان بيته بيت نباهة وعلم ونزاهة » انظر « المعجم » لابن الأبار ، ص 245 و « غاية النهاية » ج 1 ص 379 . ( 2 ) انظر « فهرست ما رواه عن شيوخه » لابن خير الإشبيلي ص 257 طبعة بيروت . ( 3 ) في نسختين عبد الرحيم - م ش - . قلت انظر ترجمته رقم 79 . ( 4 ) في « جذوة الاقتباس » صفحة 46 ابن فرتوت ، وهو أحمد بن يوسف بن أحمد بن يوسف بن إبراهيم السلمي ، أبو العباس ابن فرتون ، مؤرخ من أهل فاس بالمغرب الأقصى ، نزل مدينة سبتة نحو سنة 630 ه . ودخل الأندلس سنة 635 ه . وأخذ عن علماء مالقة والجزيرة الخضراء وغيرها ، وعاد إلى سبتة واستقر بها إلى أن توفى عن سن عالية سنة 660 ه . له « الذيل على الصلة » و « الاستدراك والاتمام » استدرك فيه على السهيلي في كتاب التعريف والاعلام ، و « برنامج » ضمنه ما رواه عن شيوخه .