أبو العباس الغبريني
82
عنوان الدراية فيمن عرف من العلماء في المائة السابعة ببجاية
وأنشد لبعض أشياخه : دنياك مهما اعتبرت جيفة « 1 » * قد عرضت فرصة انتهاب إن شئتها فاحتمل أذاها * واصبر على خلطة الكلاب قلت : والخطيب أبو عبد اللّه ابن صالح أحد من كثرت القراءة عليه والرواية عنه ببجاية ، تخطط فيها بالعدالة وهي صفته ، وولي النظر في الأنكحة نائبا عن قضاتها مدة ، وولى إقامة الفريضة والخطبة بجامعها الأعظم ما ينيف على ثلاثين عاما ، وهو إلى هذا الوقت وهو عام التسعة والتسعين وستمائة امام مبارك أبقاه اللّه ووقاه . ومن الغريب في ذلك أنه لم يعرض له ، مع طول هذه المدة ، ان تاب عنه أحد في خطبة الجمعة . يقرأ كتب العربية فيجيد وأجود ذلك « مفصل » الزمخشري قرأه وأحكمه ، وهو كذلك يقرئه ويجيد فيه ، وتقرأ عليه دواوين الاشعار تفقّها كشعر حبيب والمتنبي والمعري والاشعار الستة وغير ذلك ، وكل ذلك على اتقان وإحكام وجودة ايراد . له خلق حسن ، ونية صالحة ، وطوية سالمة ، ودعوة مباركة ، من تعرض له بالاذاية يجزى . ذكر لي مرارا انه رأى النبي صلّى اللّه عليه وسلم في المنام ، فدعا له وقال له « اللّه يسترك بستره » فنفعه اللّه بهذه الدعوة ، وهي دعوة لمن يكرم عليه . جلس للوثيقة والشهادة ، فكان سمحا سهلا ولم يقع له قط وقوع في ذلك لحسن نيته وسلامة طويته . ولد بشاطبة في الليلة التاسعة والعشرين لذي القعدة ، من عام أربعة عشر وستمائة ، ولقي مشايخ جملة ، منهم أبو بكر ابن محرز « 2 » وأبو المطرف ابن عميرة « 3 »
--> ( 1 ) كذا في جميع النسخ . ( م ش ) ( 2 ) انظر ترجمته رقم 89 . ( 3 ) انظر ترجمته رقم 92 .