أبو العباس الغبريني

8

عنوان الدراية فيمن عرف من العلماء في المائة السابعة ببجاية

دام حكم الموحدين للمغرب الأوسط ما يقرب من قرن ( 539 - 633 ه ) ، ثمّ تلاهم الحفصيون ، وكانت مدينة بجاية هي عاصمة الجزائر الحفصية في هذا العهد . وكتاب « عنوان الدراية فيمن عرف من العلماء في المائة السابعة ببجاية » الذي صنّفه فقيهها وقاضيها ومؤرخها أبو العباس الغبريني ، وترجم فيه لأكثر من مائة وأربعين من رجال القرن السابع الهجري - وأكثرهم عاصر العهدين ، الموحدي والحفصي - يعد أحفل سجل عن هذه الحقبة الذهبية التي عرفتها المدينة الاسلامية العربية ، ففيه يتبين للقارئ ما كان لهذه المدينة من الصلات الوثيقة مع مراكز الحركات الثقافية في العالم الاسلامي ، ومدى أثرها في الانتاج الأدبي من نثر وشعر وتاريخ . . . وفي العلوم الدينية من فقه وأصول وتصوف . الخ . ولمّا كانت المكتبة العربية - وما تزال - في حاجة إلى بعث مثل هذا التراث النفيس الذي يبين عن أمجادنا في مختلف المجالات العلمية ، وقع اختياري عليه ليكون أول كتاب أقوم بنشره من سلسلة كتب التراث الجزائري التي عقدت العزم على تحقيقها وطبعها . واليوم إذ أقدم هذا الكتاب للقارئين العرب في أبهى حلّة ، بعد ان حققت أصوله وعلّقت عليها حيث وجب التعليق ، وترجمت لأعلامه المذكورين في متنه ، أرجو ان يرضي رغبات المثقفين من أبناء هذه الأمة ، ويقع موقع الرضى والقبول من الباحثين والدارسين والمؤرخين . كما أرجو أن أكون بعملي المتواضع هذا ، قد أسديت للمكتبة الجزائرية بخاصة ، والمكتبة العربية بعامة ، يدا تذكر بالخير كلما ذكر العاملون في سبيل إحياء تراثنا . وقد بدأت عملي بتقديم المؤلّف والكتاب إلى القراء ليكونوا على بينة من الرجل وكتابه قبل أن يقرءوه من بابه إلى محرابه .