أبو العباس الغبريني

61

عنوان الدراية فيمن عرف من العلماء في المائة السابعة ببجاية

استكتمه الفقيه في ذلك ، واعطى الرسم للقاضي ، فأذن له في الشهادة وبقي القاضي مدة بقائه بها ، وانفصل إلى إفريقية وانتقل أيضا أبو إسحاق ابن عباس إلى حاضرة تونس واستوطنها وكان أحد عدولها المنتصبين للوثيقة بها ، وتوفى القاضي أبو محمد ابن الطيران بعد مدة بتونس ووقع الحضور لتركته وحضر لها شهيدان ، لا نعلم هل القاضي أبو إسحاق أحدهما أو ابن عباس ، فوجد الرسم في تركته وأطلع عليه القاضي ابن عباس ، فتعجب كل العجب واثنى عليه الشيخ رحمه اللّه بما وجب . وقال : واللّه ما شعرت بهذا قط ولا عرفته . ودخلت عليه رحمه اللّه في مرضه الذي توفى فيه فألمت لألمه وذرفت عيناي لما اعتراه من سقمه ، فقال لي يا فلان واللّه ما بي موتي ، وانما بي ما قاله أفلاطون لأصحابه لما حضرته الوفاة وحضروا عنده ، قال : واللّه ما بي ان أموت وانما بي ان أموت ، ولم ارق بأصحابي إلى مراقيهم التي اقتضتها صفاتهم واستحقتها ذواتهم . فشكرته على ذلك وعلقت الآمل بالحياة وطول البقاء إلى أن يوفي لأصحابه بما جبلت عليه نفسه الكريمة من الوفاء رضي اللّه عنه .