أبو العباس الغبريني
46
عنوان الدراية فيمن عرف من العلماء في المائة السابعة ببجاية
بجاية ، وكان إسحاق ابن غانية بجزيرة ميورقة وهو بقية اللمتونيين ، فوجه له من مراكش من قبل خليفتها من يطلبه بالبيعة والدخول تحت الطاعة ، فامتنع من ذلك ، وكان بين يديه ولداه علي « 1 » ويحيى « 2 » فقال للرسول انا لا أراهم ولا يرونني ، ولكن قل للموحدين يهيئون ما ينفقون على رأس هذين ، وأشار إلى رأس ولديه ، فانفصل الرسول عنه وتجهز الولدان بعد كبرهما في طرائد فيها بعض الفرسان ووصلا إلى شاطئ بجاية بمحل بيع السبي منها . وكانت البلدة شاغرة من الجيش ، فتلقاهم الناس على عادة تلقيهم لأجل السبي ، فنزلت الخيل معدة ولما وصلت له مستعدة ، والناس ما عندهم من شأنهم خبر ، فطلعوا على جبل الخليفة ودخلوا من باب « اللوز » إلى قصبة البلد وتملكوا البلد ، ولم يكن فوق باب اللوز سور في ذلك الزمان ، وطلبوا الناس بالبيعة فبايعوهم ، وكان الشريف أبو الطاهر عمارة رحمه اللّه ممن امتدحهم وانشد بين أيديهم وربما تعرّض في بعض مقاله جريا على عادة الشعراء أمثاله ، ثم إن الموحدين تجهزوا برا وبحرا من فورهم ليستأصلوا من البغاة شأفة امرهم فانفصل علي بن غانية عن الحال وتبع الموحدون الناس بما ظهر منهم من مقال أو فعال ، وكان من جملة الامر انه لما خطب لهم قال الخطيب في خطبته ، والحمد للّه الذي أعاد الامر إلى نصابه ، وازاله من أيدي غصابه ، فاشتدت وطأتهم على أهل العلم واعتقلوا أناسا منهم وكان من جملة من اعتقل الشريف أبو الطاهر عمارة ، ولما وصل الموحدون خرج إلى الجهة التي كان بها قاضيا فوجّه اليه وجيء به مصفدا في الحديد ، فبقي معتقلا مع أصحابه مدة من الزمان وهو يروم ان يقول فلا يجد للقول
--> ( 1 ) هو علي بن إسحاق ابن غانية ، أمير جزائر الباليار وما حولها ، تولاها بعد أبيه بعهد منه . مات سنة 585 ه . ( 2 ) هو يحيى بن إسحاق بن غانية ، آخر الامراء من بني غانية في جزائر الباليار . مات شريدا بالقرب من تلمسان سنة 633 ه . راجع « الاعلام » للزركلي ج 9 ص 165 .