أبو العباس الغبريني
38
عنوان الدراية فيمن عرف من العلماء في المائة السابعة ببجاية
تجويز مثل هذا ، فإنه يرى أن القصد انما هو الوصول إلى حقيقة الامر ، فبأي وجه وصل إليه حصل المقصود ، ولأجل هذا يجوزون قضاء الحاكم بعلمه والحق خلافه لقوله صلّى اللّه عليه وسلم فإنما أقضى له على نحو ما اسمع واللّه الموفق . ويناسب هذا من وجه ما حكي أن واليا كان بالإسكندرية يسمى قراجة وكان بها إذ ذاك الفقيه أبو عبد اللّه ابن جارة « 1 » وكان عالما رفيع القدر قد ألبسه العلم والاعراض عن أبناء الدنيا لباس الهيبة ، وكان لا يخاف في اللّه لومة لائم ، واتفق أن عامل رجل يوما بياعا ودفع له درهما جعله البياع في قبضته ثم لم تتم بينهما المعاملة فقال له الرجل : اصرف علي درهمي ، فقال البياع لا أعرفه في الدراهم ولكن هذا درهم مكانه فحلف الرجل بطلاق زوجته أن لا يأخذ إلا درهمه بعينه ، وكثرت بينهما المراجعة في ذلك إلى أن تداعيا إلى الوالي هذا الرجل المسمى قراجة ، فوصفا له القصة فأطرق ساعة ثم قال للبياع ادفع للرجل جميع ما في قبضتك من الدراهم ويدفع لك مكانها دراهم من عنده فيتحلل بذلك من يمينه ؛ وكانت فتوى حسنة مرضية صحبها ذكاء ، فنهى المجلس بحاله إلى الفقيه أبي عبد اللّه ابن جارة فاستحسن فتواه وصوبها ، فنهي المجلس بحاله إلى الفقيه أبي عبد اللّه ابن جارة فاستحسن فتواه وصوبها ، ثم خاف أن يحمله العجب على أن يفتى في غيرها من المسائل بغير علم ولا موافقة شرعية فوجه إلى الوالي حتى وصل إلى باب داره فقال له ، أنت المفتي بين الرجلين في أمر كذا ؟ فقال نعم ، فقال له ومن أباح لك التسور على فتاوى المسلمين والدخول في أحكام الشرع وإنما أنت صاحب شرطة ؟ فلا تتعرض لما لم تؤهل له . فقال له يا فقيه أنا تائب من ذلك ، فقال له : أما إذا تبت فانصرف واشتغل بالجد فيما كلفت ولا تتعرض لما ليس من شأنك ، أو كما قال .
--> ( 1 ) هو أبو القاسم وأبو عبد اللّه محلوف بن علي بن جاره المغربي ، ثم الإسكندراني المالكي . قال ابن العماد الحنبلي : « أحد الأئمة الكبار تفقه به أهل الثغر - الإسكندرية - زمانا » توفي سنة 583 ه . انظر ( شذرات الذهب ) لابن العماد الحنبلي ج 4 ص 276 و ( الحلل السندسية في الاخبار والآثار الأندلسية ) ج 3 ص 340 .