أبو العباس الغبريني

318

عنوان الدراية فيمن عرف من العلماء في المائة السابعة ببجاية

العلماء منهم أبو علي الشلوبين فحصل ما لم يحصل غيره ، وكل من قرأ على أبي علي الشلوبين ببلده نجب ، واجلهم عندي رجلان ، الأستاذ أبو الحسن هذا ، والأستاذ أبو الحسن ابن أبي الربيع ، واجل الأستاذين الأستاذ أبو الحسن ابن عصفور ، وما أعتقد في المتأخرين من الأساتيذ اجلّ منه ، جمع رحمه اللّه بين الحفظ والاتقان ، والتصور وفصاحة اللسان . هو حافظ متصوّر لما هو حافظ له ، قادر على التعبير عن محفوظه ، وهذه هي الغاية ، وهي ان يكون المرء حافظا له متصورا معتبرا ، وقلّ ان يجمع مثل هذا إلّا الآحاد . درس مع شيخه أبي علي الشلوبين بإشبيلية ، وكان له ظهور وشفوف ، وارتحل إلى العدوة واستوطن بجاية ، وكان بها أستاذا للأمير يحيى برد اللّه ضريحه . وارتحل إلى حاضرة إفريقية فحظي بها عند المستنصر باللّه وكان أحد خواص مجلسه ، وقبل انتقال الامارة اليه كان يقرأ عليه . وقرأ عليه خلق كثير وانتفعوا به ، وكل من قرأ عليه وكل من ظهر من أصحابه فمن المبرزين . ومن أحسنهم علما وخلقا وفضلا ورياسة ونفاسة ، صاحبنا الفقيه الجليل الفاضل الكامل أبو زكرياء يحيى اليفريني رجل من أهل الكمال ، في كل وجهة وحال ، ولولا ان ذكره هنا انما جاء بالاستطراد ، لذكرت من فضائله ما يعلم أنه اربى على من سبقه وزاد . وتآليف أبي الحسن رحمه اللّه في العربية هي من أحسن التصانيف ، ومن أجل الموضوعات والتآليف . له « المقرب » وهو كتاب بارع والشروحات عليه وعلى الجمل ، وله على « الايضاح » وله شرح ابيات « الايضاح » ولم يسبقه أحد بمثله . وكلامه في جميع تآليفه سهل منسبك محصل ، والذي قيد عنه أصحابه أكثر من تآليفه التي ألفها . وأخبرني بعض أصحابنا ، انه شرح جزءا من كتاب اللّه العزيز ، وسلك فيه مسلكا لم يسبق اليه من الايراد والاصدار والاعذار ، بما يتعلق بالألفاظ ثم بالمعاني ثم بايراد الأسئلة الأدبية على انحاء مستحسنة ، وقال : لو أعانني الوقت وامدني اللّه بالمعونة منه وأكمل هذا الشرح