أبو العباس الغبريني
30
عنوان الدراية فيمن عرف من العلماء في المائة السابعة ببجاية
تغيب السماوات والنجوم والقمر حين يعدم الخلق ؟ فقلت لا أدري ، فقال لي في عظمة اللّه وقدرته ، والعين هي العظمة والقدرة ، فقلت ما عندي غير هذا ، فقال ولا عند جبريل ، ثم قال لي ، قل للشيخ أبي مدين أنت قطب والدراري دائرة بك ، وأنت ستر لبجاية الناجية فبثك العلم في بجاية رحمة لهم وعناية ، وكان سبب هذا انه وقع ذكر في هذه العين التي تغرب فيها الشمس ، فقال الشيخ أبو مدين لصاحب الرؤيا إن رأيت أحدا من الأنبياء فاسأله عن هذه العين ، وقال بعضهم رأيت النبي صلّى اللّه عليه وسلم في النوم ومعه أبو مدين وأبو حامد رضي اللّه عنهما ، فسأل أبو حامد الشيخ أبا مدين بين يدي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فقال له ، ما روح الروح ؟ فقال له أبو مدين المعرفة ، فقال له فما روح المعرفة ؟ قال اللذة ، قال فما روح اللذة ؟ قال نظرة إليه ، فغشيهم نور عظيم فأخذتهم الملائكة وصعدت بهم حتى غابوا في الهواء « 1 » . وهنا أنا أثبت من كلامه المبارك ما يدل على علو مقامه ، وبديع قصده ومرامه ، ولولا الإطالة لألحقت كل كلمة منها بمعالمها ، وبينت وجه ارتباطها بما هو من مراسلها ، وفي حفظها إن شاء اللّه والعمل بها ما يرقى إلى منازل الأبرار ، ويوصل إلى عالم المقربين الأخيار قال رضي اللّه عنه : الحق تعالى ، مطلع على السرائر والضمائر في كل نفس « 2 » ، وقال : فأيما قلب رآه مؤثرا له حفظه من الطوارق والمحن ومتعاظلات الفتن « 3 » . وقال : إياك أن تميل إلى غير اللّه فيسلبك لذة مناجاته . وقال : من رأيته يدعى مع اللّه حالا لا يكون على ظاهره منه شاهد « 4 » فاحذره . وقال : من رزق حلاوة المناجاة زال عنه النوم . وقال : من عرف اللّه استفاد منه في اليقظة والنوم . وقال :
--> ( 1 ) انظر « أنس الفقير » ص 16 . ( 2 ) في أنس الفقير ص 18 « في كل نفس وحال » . ( 3 ) في أنس الفقير ص 18 « فأي قلب رآه مؤثرا له حفظه من الطوارئ والمحن ومضلات الفتن » . ( 4 ) في أنس الفقير ص 18 « على ظاهره شاهد منه » .