أبو العباس الغبريني

295

عنوان الدراية فيمن عرف من العلماء في المائة السابعة ببجاية

ويذاكر باضعافها ، خلاف ما يتبع ذلك من فنون اللغة وأوضاع النحاة وضروب المقالات ، وسمعت عنه رحمه اللّه انه رأى النبي صلّى اللّه عليه وسلم في المنام ومسح بيده المباركة على صدره ، قال : فما حفظت شيئا فنسيته ، وهذه من كراماته ومن دلائل فضله وعلاماته . وكان يكتب جيدا وينظم نظما حسنا . ودفع لي ولده الفقيه الأجل أبو الحسن « 1 » يوما قطعة كاغذ وفيها قصيدة على قافية الغين في قصد الحج ، وذكر لي أنه سئل عنها في نظمها في ذلك الرويّ وعلى تلك القافية ، وهي : أيا سائرا نحو الحجاز وقصده * إلى الكعبة البيت الحرام بلاغ ومنه إلى قبر النبي محمد * يكون له بالروضتين مراغ فبلغت ما أمّلت كم ذا اراغه * أناس نسوا قصد السبيل فراغ وقوم أولو وجد وجّد ونجده * اراغهم الجد العثور فراغوا فيا أسفى كم ذا تمنّيت قصده * فأدفع عن قصدي له وأراغ وقصّر بي جدي إذا الامر في يدي * جميع وعندي ثروة وفراغ فالآن وقد خطّ المشيب بمفرقي * وكلل رأسي من حلى وصياغ أعلل نفسي بالمنى وتصدّني * ذنوب لها عند الفراق مصاغ إذا ما أجلت الدهر فيه فكيف لي * يسوغ شراب أو يلذّ مصاغ عسى توبة قبل الممات وزورة * فينضح من شين الذنوب رداغ وألقى شيوخا يؤنس المرء منهم * أحاديث صدق تجتلي وتصاغ توفى رحمه اللّه بحاضرة تونس يوم الثلاثاء الثالث والعشرين « 2 » لجمادى الأخيرة سنة تسع وخمسين وستمائة ، ومولده في حدود سنة ستمائة « 3 » .

--> ( 1 ) في نسخة أبو الحسين . ( 2 ) في « نيل الابتهاج » الثالث عشر . م ش . ( 3 ) في « شذرات الذهب » ج 5 ص 298 سنة 597 ه .