أبو العباس الغبريني

270

عنوان الدراية فيمن عرف من العلماء في المائة السابعة ببجاية

الحفاظ الثقات الاثبات المحصلين . استوطن بجابة مدة أبي عبد اللّه ابن يرمور « 1 » وكان ولده أبو علي يقرأ عليه ، وروى بها واسمع ، وكان معتنى به ، وكان من أحفظ أهل زمانه باللغة ، حتى صار حوشي اللغة عنده مستعملا غالبا عليه ، ولا يحفظ الانسان من اللغة حوشيها إلا وذلك أضعاف أضعاف محفوظه من مستعملها ، وكان قصده واللّه أعلم ، أن ينفرد بنوع يشتهر به دون غيره من الناس ، كما فعل كثير من الأدباء حيث تركوا طريق المعرب وانفردوا بالطريق الآخر ، لأنهم انفردوا به واشتهروا فيه ، ولو سلكوا طريق المعرب لكانوا فيه كآحاد الناس ، وكذا الشيخ أبو الخطاب ابن دحية الكلبي . رأيت من كلامه كثيرا في رسائل ومخاطبات ، كلها مغلقات مقفلات ، ومن جملتها ، ما ذكر أنه كان له خديم يخدمه ، واحتاج الوالي إلى تجهيز قطع في البحر يبعث فيها للمغرب ، فأخذ خديمه في جملة الغزاة ، فكتب لأبي علي ابن يرمور هذه الرسالة ينبهه على خديمه ليسرحه وهي : « 2 » الشيخ الفقيه الأديب

--> - دحية لم يعقب فكم تنتمي * إليه بالبهتان والافك ما صح عند الناس فيه سوى * انك من كلب بلا شك وقال المقرّي في « نفح الطيب » : وتكلم فيه جماعة فيما ذكره ابن النجار ، وقدره أجلّ مما ذكروه ، وكان من أعيان العلماء ومشاهير الفضلاء ، صنّف كتبا كثيرة مفيدة جدا ، منها كتاب « التنوير في مولد السراج المنير » صنفه عند قدومه إلى إربل سنة أربع وستمائة ، و « العلم المشهور في فضائل الأيام والشهور » و « الآيات البينات في ذكر ما في أعضاء رسول اللّه ( صلعم ) من المعجزات » و « شرح أسماء النبي » ( صلعم ) و « النبراس في اخبار خلفاء بني العباس » و « الاعلام المبين في المفاضلة بين أهل صفين » . ( 1 ) في نفح الطيب ج 2 ص 302 « يومور » . ( 2 ) زيادة على غرابة الالفاظ لم نهتد بعد التصحيف إلى تصويب التحريف الموجود في هذه الرسالة .