أبو العباس الغبريني

240

عنوان الدراية فيمن عرف من العلماء في المائة السابعة ببجاية

اسم هذه البلدة ؟ قالوا له الطينة ، قال لهم : حنّت الطينة إلى الطينة . وبها توفى رحمه اللّه . ومما يؤثر عنه ، انه كان في بعض أسفاره في البرية وكان رجل من أصحابه قد أسر ، فسمعه الفقراء يقول : الينا يا احمد ، فقال له أحدهم : يا سيدي من احمد الذي ناديته في هذه البرية ؟ فقال : من تسرون به غدا إن شاء اللّه فلما كان من الغد ، ورد الشيخ وأصحابه بلدة « قابس » « 1 » فعند دخولهم إذا بالرجل المأسور ، فقال الشيخ للفقراء هنيئا لنا باقتحام العقبة صافحوا أخاكم المنادى . ومن مناقبه نفع اللّه تعالى به ، انه لما نزل ببلدة قابس برباط البحر المعروف بمسجد الصهريج ، جاءه الشيخ الصالح المبارك أبو إسحاق الورقاني « 2 » نفع اللّه تعالى به وجميع أصحابه برسم الزيارة ، فوافق وصوله وصول الشيخ الفاضل الصالح المبارك الولي أبي عبد اللّه الصنهاجي نفع اللّه به مع جملة أصحابه للزيارة أيضا ، فوجدوا الشيخ أبا الحسن ، رضي اللّه عنه ، قد خرج إلى موضع بخارج المدينة برسم خلوة ، فجلسوا منتظرين اليه ، فلم يمكث الا قليلا إذ اقبل الشيخ على هيئة معتبرة متفكرا ، فلما دخل الرباط سلم على الواصلين برسم الزيارة ، وحيّ المسجد واقبل على الفقراء - واثر العبرة على وجنته - فقال ايتوني بمداد ، فلما احضر بين يديه تأوّه تأوّها كاد ان يحرق بنفسه جلساءه ، وجعل يكتب في اللوح هذه الأبيات : لا تلتفت باللّه يا ناظري * لا هيف كالغصن الناضر يا قلب واصرف عنك وهم النقا « 3 » * وخل عن سرب حمى حاجر ما السرب ما البان « 4 » وما لعلع * ما الخيف ما ظبي « 5 » بني عامر

--> ( 1 ) بلدة على ساحل البحر الأبيض المتوسط بالجمهورية التونسية . ( 2 ) في « نفح الطيب » ج 2 ص 404 « الزرناني » . ( 3 ) في نفح الطيب « البقا » - م ش - ( 4 ) في نفح الطيب ج 2 ص 414 « والبان » ( 5 ) في نسختين « ما خبر » - م ش -