أبو العباس الغبريني
23
عنوان الدراية فيمن عرف من العلماء في المائة السابعة ببجاية
عليه ويشكره ويقول بلسانه : « إيشار أفان أندلسي » « 1 » وكان الشيخ أبو يعزى ممّن يتبرك بثنائه لعظم خطره ، وجلالة قدره . رأيت من كلام الشيخ أبي مدين رضي اللّه عنه ، أنه قال : طالعت أخبار الأولياء من عهد أويس القرني « 2 » إلى زمننا ، فما رأيت مثل الشيخ أبي يعزى ، وطالعت كتب التذكير فيما رأيت مثل كتاب الاحياء « 3 » . قال الشيخ العارف محي الدين أبو بكر بن العربي الحاتمي الطائي « 4 » المعروف بابن سراقة ، ان الشيخ ابا مدين رحمه اللّه لم يمت حتى تقطب قبل ان يغر غر بثلاث ساعات ، والقطبية للعارف هي منتهى مناله ، وغاية آماله « 5 » . قلت بلغ من ورعه رضي اللّه عنه ، انه كان لا يأكل البقلة المسمّاة ببقلة الروم « 6 » لذكر اسم الروم عليها واضافتها إليهم ،
--> ( 1 ) في « انس الفقير » ص 16 « آشك آركاز الأندلسي » ومعناه ، آشك الرجل الأندلسي ، وقال محققا الكتاب في الحاشية رقم 2 ان معناها تلف ، وكاف اركاز معقودة . وفي الطبعة الأولى لعنوان الدراية التي اشرف عليها الأستاذ محمد بن أبي شنب ، قال في الحاشية « وقيل معناه « المشار اليه هو الأندلسي » ( 2 ) هو أويس بن عامر بن جزء بن مالك القرني ، أحد سادات التابعين وسيد زهاد زمنه ، أدرك حياة النبي ( ص ) ولم يره ، أصله من اليمن ، وقد على عمر بن الخطاب ثم سكن الكوفة بالعراق ، شهد وقعة صفين مع الإمام علي بن أبي طالب وقتل فيها . راجع « شذرات الذهب » ج 1 ص 36 و « مسالك الابصار » ج 1 ص 122 و « حلية الأولياء » ج 2 ص 79 ، وفيه انه مات في غزوة أذربيجان أيام عمر بن الخطاب ، و « الطبقات الكبرى » لابن سعد ج 6 ص 111 . ( 3 ) كتاب « احياء علوم الدين » لحجة الاسلام الفيلسوف المتصوف أبي حامد محمد بن محمد الغزالي ، المتوفي سنة 505 ه . وفي « التشوف إلى رجال التصوف » ص 195 « رأيت اخبار الصالحين من زمان أويس القرني إلى زماننا هذا فما رأيت أعجب من أبي يعزى ، ونظرت في كتب التصوف فما رأيت مثل الاحياء للغزالي » وفي « انس الفقير » ص 21 « طالعت اخبار الصالحين من زمن أويس القرني إلى زماننا فما رأيت أعجب من أبي يعزى ، وطالعت كتب التذكير فما رأيت كالاحياء للغزالي » ( 4 ) انظر ترجمته في هذا الكتاب رقم 32 ( 5 ) انظر « انس الفقير » ص 16 ( 6 ) في « انس الفقير » بقل الهوم ، وجاء في « أقرب الموارد » هوم المجوس : شجر شبيه بالياسمين ، فيها بعض الحلاوة والحدة ، وأجود زهرها الأغبر الذي تعلوه صفرة ويكون حديثا . وسميت هوم المجوس لان عبدة النار يستعملونها في عبادتهم وينسبون لها منافع عجيبة .