أبو العباس الغبريني
192
عنوان الدراية فيمن عرف من العلماء في المائة السابعة ببجاية
ولقد ذكر لي بعض أصحابنا عن الشيخ الجليل الفاضل أبي محمد عبد الجليل « 1 » صاحب « شعب الايمان » « 2 » انه كان إذا ورد على طنجة لزيارة بعض أصحابه كأبي العباس الفتجيري « 3 » وغيره انه لا يبيت الا في الجامع ولا يبيت بمنزل أحد ، وانه كان إذا دخل الجامع يضطجع ، وإذا كان وقت صلاة الصبح يقوم فيصلي من غير تجديد طهارة ، وان بعض المؤذنين بالجامع رآه على هذه الحالة وتكرر هذا منه ، فتكلم فيه وقال إنه يصلي بغير طهارة ، ونمى الخبر إلى أبي العباس الفتجيري فأمر المؤذن المذكور بالتوبة وقال له : ذلك رجل ورده في مضجعه ، فاستغفر اللّه مما وقعت فيه . وسمعت ان المؤذن أصيب بمصاب بسبب وقوعه فيه ، وسمعت ان الشيخ أبا محمد عبد الجليل كوشف بهذه القضية ، وكان إذا عرض له المبيت بالجامع يقوم من آخر الليل ويقول : انتوني برطل من الماء لأزيل الشك عن المرتاب ، وسبب هذا ان العامة لا يدركون الا الأحوال الظاهرة ولا علم لهم بالاسرار الباطنة ، يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا وهم عن الآخرة هم غافلون ، أعاد اللّه علينا من بركات أولياء اللّه بفضله .
--> ( 1 ) هو عبد الجليل بن موسى بن عبد الجليل القصري الأندلسي المالكي . ولم أقف له على ترجمة وافية فيما بين يدي الساعة من كتب الرحال . ( 2 ) ذكره البغدادي في كتابه « ايضاح المكنون » ج 2 ص 49 وقال : ملكته في مجلدين تاريخ كتابته سنة 672 ه . ( 3 ) في نسخة الفتحيري وفي أخري القنجيري فليحرر .