أبو العباس الغبريني

190

عنوان الدراية فيمن عرف من العلماء في المائة السابعة ببجاية

40 - أبو عبد اللّه ابن شعيب ومنهم ، الشيخ الفقيه ، الامام العالم ، العامل الجليل الفاضل ، المجتهد العابد الموفق ، أبو عبد اللّه ابن شعيب « 1 » من أهل العلم والعمل ، له التفنن في العلوم ، عالم بالأصلين والفقه والتصوف ، محصل لمذهب مالك كما يجب . أصله من هسكورة من المغرب ، وقرأ بالمغرب ثم ارتحل إلى المشرق . ولم يرتحل إلى المشرق حتى كان يدرس بالمغرب ويقرأ عليه . وسمعت انه كان يستظهر كتاب اللخمي « 2 » قبل سفره إلى البلاد ، وذكر لي أنه قال : دخلت البلاد وحضرت دروس أهلها فلم يتبين لي ما يقولون لعدم معرفتي باصطلاحهم ، فأقمت سنة لا أتحدث في شئ ، وبعد السنة علمت الاصطلاح وشاركتهم واربيت عليهم بالحفظ » . حج بيت اللّه الحرام ولازم الاشتغال والاجتهاد وأقام في البلاد ثلاثا وعشرين سنة بثغر الإسكندرية المحروسة ، ثم رجع إلى حاضرة تونس حرسها اللّه تعالى وبها ظهر حاله ، وعرف علمه وجلاله . وتبسط للاقراء ودرس عليه الناس وانتفعوا به . وكان أصحابه أفضل الطلبة وانجبهم ، وولي المدارس فزانها بنظره ، وجمّلها بحميد اثره .

--> ( 1 ) راجع ترجمته في شجرة النور الزكية ( 2 ) هو أبو الحسن علي بن محمد الربعي المعروف باللخمي . فقيه مالكي ، أصله من القيروان مات بسفاقس سنة 478 ه . له كتاب « التبصرة » وهو تعليق كبير على « المدونة » في فقه المالكية . انظر « شجرة النور الزكية » ج 2 ص 117 و « معالم الايمان » ج 3 ص 246 و « مخطوطة ترتيب المدارك » للقاضي عياض . وقد سبقت الإشارة اليه .