أبو العباس الغبريني
176
عنوان الدراية فيمن عرف من العلماء في المائة السابعة ببجاية
ثمّ موت ، وانما هي نقلة من محل إلى محل ، والموت للعارفين مشاهدة واضحة للحق ، وسبب للقاء وشيء يوصل الحبيب إلى المحبوب ، وان المعرفة تنقلب في الآخرة مشاهدة ، فمن زرع نواة أنبتت تمرا ، ومن زرع نبقة أنبتت شوكا . وذكر معاوية الزواوي وهو من خدامه قال : جئت يوما لأراه ، فلما وقفت عند باب الزاوية أصابتني هبة ، وسمعت كلاما بداخلها ومذاكرة ، فتأدبت ووقفت ، ثم بعد ساعة سكنت الأصوات ، فلما أردت الاستئذان عليه ناداني ادخل يا معاوية فمسست الباب فوجدته مفتوحا ، فدخلت عليه وسلمت ، ونظرت فلم ار أحد ، فتعجبت من ذلك وجلست ، فرأيت شيئا من خبز وتين ، فنظر إلي وتبسم وقال لي : كل من هذا فإنه بقية قوم صالحين . ومن المشهور عنه ، انه بات مع قوم من خواصه في موضع « بتازروت » ، فعمل لهم ميعادا طيبا وأصاب القوم وجد وخشية ، فلما مضى من الليل أكثره ، نفد الزيت من المصباح فطلبوا له دهنا فلم يجدوه ، فقال لأبي زكرياء الكمّاد : اجعل في المصباح ماء ، فصبه من الإبريق ، فاتقد المصباح وأضاء إلى الصباح . وذكر أبو يزيد محمد « 1 » بن عنوان قال : ركبت يوما بغلا قاصدا لزيارة الشيخ أبي الفضل ، وسرت إلى موضع فنزلت لقضاء الحاجة وكنت وحدي في أرض خالية ، فتفلّت البغل من يدي وتقطع رسنه ولجامه فهرب ، واتبعته فزاد هربا إلى أن عييت وسئمت ، فقلت : اللهم بحرمة سيدي أبي الفضل وببركاته يسّر لي هذا الامر ، قال : فرأيت البغل على بعد مني قد وقف ، ثم قلب رأسه إليّ وأتى قاصدا نحوي ، فأدركنه وأخذته ، فعلمت ان ذلك ببركاته .
--> ( 1 ) في نسختين أبو زيد ابن محمد .