أبو العباس الغبريني
157
عنوان الدراية فيمن عرف من العلماء في المائة السابعة ببجاية
الكثير كلها في علم التصوف . وهو فصيح اللسان ، بارع فهم الجنان ، قوي على الايراد ، كلما طلب الزيادة يزداد . رحل إلى العدوة ودخل بجاية في شهر رمضان المعظم سنة سبع وتسعين وخمسمائة « 1 » ، وبها لقي أبا عبد اللّه العربي « 2 » وجماعة من الأفاضل . وذكر لي انه لما دخل بجاية في التاريخ المذكور ، قال : رأيت ليلة اني نكحت نجوم السماء كلها فما بقي منها نجم في السماء إلا نكحته بلذة عظيمة روحانية ، ثم لما كملت نكاح النجوم ، أعطيت الحروف فنكحتها ، ثم عرضت قصتي هذه على رجل « 3 » عارف بالرؤيا بصير بها ، فقلت للذي عرضتها عليه لا تذكرني ، فلما ذكر المنام له استعظم ذلك وقال : هذا هو البحر الذي لا يدرك قعره ، صاحب هذه الرؤيا يفتح اللّه تعالى له من العلوم العلوية ، وعلوم الأسرار وخواص الكواكب ، ما لا يكون فيه أحد من أهل زمانه ، ثم سكت ساعة وقال : إن كان صاحب هذه الرؤيا في هذه المدينة ، فهو هذا الشاب الأندلسي الذي وصل إليها . قال : ثم شرع في السفر واستقر به القرار ، واطمأنت به الدار ، وألف التآليف وكثر التصانيف ، وفيها ما فيها إن قيّض اللّه من يسامح ويسهل ويتأول الخير سهل المرام ، ويسلك فيه سبيل الأفاضل الكرام ، وإن كان ممن ينظر بحسب الظاهر ، ولا يسامح في نظر ناظر ، فالأمر صعب ، والمرتقى وعر . وقد نقد عليه أهل الديار المصرية ما صدر عنه من المصادرات ، وعملوا على إراقة دمه كما أريق دم الحلاج « 4 » وأشباهه ، وكان الشفيع له في تلك القضية
--> ( 1 ) قال ابن النجار ان الشيخ الأكبر أقام بإشبيلية إلى سنة 598 ه ثم دخل بلاد المشرق ، وهو ما ذكرناه في الحاشية رقم 1 ص 156 ، وهذا يختلف عمّا ذكره الغبريني هنا ، فليحرر . ( 2 ) راجع ترجمته رقم 5 ( 3 ) في نفح الطيب ج 2 ص 379 : ثم عرضت رؤياي هذه على من قصها على رجل ، وهو الأصوب . ( 4 ) هو أبو مغيث الحسين بن منصور الحلاج ، فيلسوف ، يعد تارة في كبار الزهّاد وتارة في زمرة الملحدين . قال الحافظ الذهبي في العبر : تصوف الحلّاج وصحب سهل بن عبد اللّه -