أبو العباس الغبريني

135

عنوان الدراية فيمن عرف من العلماء في المائة السابعة ببجاية

29 - أبو محمد عطية اللّه بن منصور الزواوي اليراتنى ومنهم ، الشيخ الفقيه ، الصالح العابد ، الموفق الموهوب من عطايا اللّه السنية ، ما صار به اسمه المبارك جامعا بين اعتبار الإضافة والعلمية ، وهو أبو محمد عطية اللّه بن منصور الزواوي اليراتني « 1 » جمع بين العلم والعمل ، وبلغ في مراقي التقوى غاية الأمل . سمعت ممن أثق به ، أن وليّين من أولياء اللّه تعالى ، وردا على منزله ضيفين وهو حديث السن ، وكان بعيد الحفظ ، فتوسما فيه سمة العلم والتقوى ، وقوى في باطنهما انه ممن يستحق مناصب أولى العلم « 2 » والنهى ، فاتفقا على الوجهة إلى اللّه تعالى في أمره ، والضراعة اليه ان يفيض عليه من خيره ، فاخذاه واجلساه بين أيديهما ، وجعلا يجذبان شعر رأسه وأذنيه ويقرءان عليه ، ولا يظهر لهما في أمره جلاء وهما يقولان « لن تغلبا « 3 » عليه لن تغلبا عليه » فلم يزالا كذلك إلى أن ظهر لهما أنجح حاله ، وعقب « 4 » مآله ، فأرسلاه من أيديهما فظهرت عليه ظواهر الأنوار ، وتبدت له غرائب وأسرار ، وكان في نهاية الحفظ والاتقان لا لا يطالع شيئا إلا حفظه من ساعته . ولقد سمعت من بعض الشيوخ ، رحمهم اللّه ، انه سمع بكتاب غريب عند بعض الطلبة ، وانه وجه اليه في نسخة فتعلل عليه ، فطلبه ان يعيره له ليلة واحدة ، فأسعفه لذلك فطالعه من أوله إلى آخره ، فحفظه من ليلته فأعاد الكتاب اليه ثم أملاه من صدره .

--> ( 1 ) لم أقف على تاريخ ولادته أو وفاته . ( 2 ) في نسخة الفهم ( 3 ) في نسخة لن تغلب ( م ش ) ( 4 ) في نسخة نجح حاله وعقبى ( م ش ) .