أبو العباس الغبريني
110
عنوان الدراية فيمن عرف من العلماء في المائة السابعة ببجاية
الفقه وأصول الدين على طريقة الأقدمين ، وكان في الفقه على طريقة القرويين ، ولا يرى بالطريقة المتأخرة في الأصلين طريقة فخر الدين ومن تبعه ، وكان ينكر علم المنطق ، وكان يجلس للاقراء فتقرأ عليه الفنون الثلاثة الفقه وأصوله وأصول الدّين . وله « عقيدة » في علم الكلام ، وكان الطلبة يحفظونها ويقرءونها عليه . وكان مقدما للفتيا بحاضرة إفريقية ، وما زالت فتاويه تصل إلى بجاية ، وأما العدالة فهي صفته والموضوعة رقى عنها لأنه واضعها . وكان ذا ديانة ، وفضيلة وصيانة ، وما زال قدره رفيعا ، وجنابه مكرما منيعا . ولي قضاء حاضره إفريقية « 1 » وهو ممن يتجمل القضاء به لاهليته الدينية والعلمية . ومن ديانته رحمه اللّه ، انه كان إذا عرض عليه الرقيق للشراء ، وحصل بمنزله وحضر وقت الصلاة ، يأمر أهل منزله بتعليمه الفاتحة وسورة ، ويأمره بالصلاة ، فان تم الشراء بينه وبين البائع ، استمر الرقيق على حاله وإلا فيعود وقد حصل ما يحصل له الفريضة . أخبرني بهذا من عرض عليه رقيقه للشراء ولم يتم البيع بينهما ، فعاد الرقيق لربه وأخبره بهذه الصورة . وهذا من العقل المرضى وديانته وصيانته وروعه معلوم لا يشك فيه . توفي بحاضرة أفريقية في عشر الثمانين وستمائة .
--> ( 1 ) في « نفحات النسرين » « فولي بها الخطط الرفيعة ، من قضاء الجماعة ، وقضاء الأنكحة : والخطابة بالجامع الأعظم ، وغير ذلك من الخطط » . قلت ولى قضاء تونس سنة 671 ه .