أبو العباس الغبريني

104

عنوان الدراية فيمن عرف من العلماء في المائة السابعة ببجاية

وكيف يكون « 1 » الامر إن كنتها * وكانتك تحقيقا فحلت لحالها « 2 » وكان رحمه اللّه ممن تخلى عن الدنيا وتركها ، وكان صاحب كرامات ، وكان مستجاب الدعوة . سمعت عن الشيخ أبي الحسن الحرالي رضي اللّه عنه ، أنه عين أصحابه بعده ، فقيل أنه قال : أصحابي ثمانية وعشرون ، منهم أربعة تستجاب دعوتهم ، وعيّن من الأربعة الشيخ ابا زكرياء رضي اللّه عنه ، وربما زاد الناقلون في العدد أو نقصوا منه ، وروح المسألة ان الشيخ ابا زكرياء أحد الأربعة الذين تستجاب دعوتهم وسمعت ان منهم الشيخ أبا محمد ابن عبد المسير « 3 » الأطرابلسي رحمه اللّه . وكان في علم التصوف مقدما ، وكانت له أخلاق حسنة ، ومن فضائله وزهده ، أنه عرض عليه في مدة الأمير أبي يحيى برّد اللّه ضريحه ، ان يجعل له مرتب من أعشار الديوان في كل شهر فامتنع من ذلك وقال : ان اسمي في ديوان الوجود المطلق فلا أجعله في لديوان المقيد ، لان الاطلاق أوسع من التقييد وهو في ديوان الحق فلا اجعله في ديوان الخلق . ورأيت له تأليفا حسنا في « شرح أسماء اللّه الحسنى » وله في التصوف « تقاييد » كثيرة ، وله نظم حسن وقطع مستحسنة كلها في المعاني الصوفية . وكنت في زمان الشباب نظمت القصيدة الصوفية الهمزية التي مطلعها . وا حيرة العشاق بالرقباء * حرموا الوصول لطيبة الوسعاء « 4 » وهي نحو أربعين بيتا ، فحملتها اليه وأنشدتها بين يديه ، ففرح بها غاية الفرح وجعل يدعو ويقول : بصّرك اللّه لمعانيها وأطلعك اللّه على ما فيها ، لان الحال كان حال شبيبة ، فاعتقد الشيخ رحمه اللّه ان ما اتيت به فيها انما هو على

--> ( 1 ) في رواية وكنت يكون ( م ش ) ( 2 ) في نسخة محالها ( م ش ) . ( 3 ) في نسخة عبد السيد ( م ش ) . ( 4 ) في نسختين قضية الوعساء ( م ش ) .