محمد بن صالح الكناني
86
ذيل معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان
قلت : تقدم أن الشيخ الزوابي المترجم له ، قرأ على الشيخ أبي عبد اللّه محمد بالفتح ، بن أبي بكر ، بن أبي الطيب صدام اليمني ، ثم إنه من أحفاد الشيخ صدام المذكور وهو الشيخ العلامة المفتي محمد صدام قرأ على الشيخ الزوابي هذا ، وقد حلى شيخه المذكور في ترجمة وقفت عليها وهي الشيخ الفقيه الإمام الأكمل ، العلم الخطيب الأفضل العالم العلامة المدرس الفهّامة الراوية المحدث النّسّابة النّحوي الذي يقف المعربون دون مثاوي اختصاره اللغوي الذي يكبو اللغويون دون ضوء ناره ، الفقيه الذي تعمل الفقهاء المطي لنيل علمه وأسراره ، فخر العلماء الأكابر من عرف بفضله منهم المنصف والمكابر ، حائز قصب السّبق على من ساجله ، وترقى ذروة الجوزاء ، وأنيل الثريا فلم تصل إليه يد من طاوله ، أو حاوله ، جامع أشتات العلوم من معقول ، ومنطوق ، ومفهوم ، الحاج الناسك الأبر ، شيخنا وبركتنا ، ضجيع حرم اللّه تعالى أبو عبد اللّه سيدي محمد بن المرابط الأسعد المبرور أبي محمد الجديدي الزوابي ، ابن خلف المسراتي ، ويكفي في ترجمته من هذا السيد الأكمل الفاضل لأنهم سلف عن خلف ، أن وجدوا بنيانا على تقوى أشادوه ، ولا يعرف الفضل لأهله ، إلا ذووه ، ومما وجدت من نظم الشيخ الزوابي هذه القصيدة سلّمها لبعض أحفاده فأحببت رسمها تبركا : إلهي بجاه الهاشمي محمد * أبي القاسم الهادي إلى منهج الخير وبالآل والصّحب الكرام ومن تلا * نبيئك من أصحابه السادة الغرّ وصاحبه المشهور بالفضل والتّقى * أبي زمعة البلوي ذي الفضل والسّرّ مبايعه يوم الحديبية الذي * يسير بأهل القيروان إلى الحشر لهم منه في يوم القيام اقتضاؤه * بأنواره إذ يخرجون من القبر مشاهدة مجلوة ومفاخر * إذا افتخر الأصحاب ناهيك من فخر فضائله لا يبلغ العد حصرها * ومن ذا يروم البحر بالكيل والحصر به يا إلهي قد توسّل جمعنا * إليك وأنت الواسع الجود والبرّ وبالشعر الأسنى الذي بضريحه * به كان مكسوّا دروعا من النّصر تناوله من شعر أكرم مرسل * سراج الهدى قطب النّدى طلعة البدر أنلنا من الإحسان ما أنت أهله * ويسر لنا ما قد تيسر من أمر وأنزل علينا من سمائك طيبا * هنيئا مريئا في مزارعنا يجري