محمد بن صالح الكناني

81

ذيل معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان

قلت : ووجدت تقييدا سابقا لبعض الثقات بأن هذا المترجم له لما قدم إلى القيروان سنة تسع ومائة وألف ، وحلّ بها ، أحدقت به فقهاء القيروان وأعيانها ، فأراهم قصيدة كان مدحه بها الشيخ محمد بن دينار القيرواني المتوفى بمدينة تونس سامحه اللّه . وكانت وفاته عام إحدى عشرة ومائة وألف . أقول : لعله ابن دينار صاحب التاريخ المسمى بالمؤنس ، أو من أقاربه ، لأنهم من القيروان ، واستوطنوا تونس . والقصيدة التزم فيها ما يلزم وهو قوله : فهاها يقال أم يقال بهاها * فيا حسنها لما تقال بهاها مليح تربى بين سرب جاذر * ويعظم عندي أن أقول بهاها وهمّته في الفضل عند أماثل * ودولة عز زائد ونهاها تهش له الأقوام عند وروده * وتملأ بالذّكر الجميل لهاها فلو كان بالزّوراء كنّا نزوره * فأحرى إذا ما كان وسط رهاها فكيف إذا ما مسه بسهامها * وشهر جمال تعد سماها وبدر كمال لا يقاس بأنجم * لقد زاده عجبا به وزهاها فعنه إذا ما شئت فاسأل أماثلا * وإن كنت ذا شكّ فسل فقهاها وهي طويلة ، وذكرت منها هذه الأبيات فقط . قال الشيخ القاضي الأديب الشاعر أبو العباس أحمد صدام اليمني المتقدم : وقدم بها الممدوح المذكور من تونس إلى القيروان ، وسرّ بها وأطلع عليها جلساءه من الفقهاء الحاضرين فأعجبتهم ، وكنت لما سمعت قبل أنشأت قصيدة معارضا لها ، والتزمت ما التزمه ، ورتبت كل بيت على حروف المعجم وأنا لم أكن حاضرا معهم . فلما اتصل بي الخبر بعد يومين والقصيدة المشار إليها حاضرة ، فلما حضر عنده الفقهاء حملتها إليه فقرأها وسرّ بها ودعا لي بخير ، ثم قرأت على جميع الحاضرين عنده من الخاصّة والعامّة وهي : أيا نسبا كل الودي ونهاها * نهايتك الحسنى فمن ينهاها بلغت لدى القصوى بكل محاسن * لكم شهدت آرامها ونهاها تبعت سبيل الراشدين تزينها * فصرت فريد الدهر في نزهاها