محمد بن صالح الكناني

75

ذيل معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان

47 - أبو العباس أحمد الزقيم : قال الحربي : هو بزاي ، ثم قاف معقودة بعده مثناة تحتية ساكنة سكونا ميّتا ، وشاع على ألسنة أهل القيروان يقولون : إنّه شاوش الصّالحين . وقال : وأخبرني من نثق به أنه قال : كان الشيخ يتردّد لديار بعض أحفاد الشيخ سيدي عطاء اللّه السّلمي ، ومن عادته أنّه إذا جاء لدار من ذكر لا يجلس في مكان واحد ، وتارة يدخل ، وتارة يخرج ، وكانت زوجة ربّ الدار لها فيه محبّة ، فجاء مرة للدار في عشية شهر رمضان ، ودخل بيت الدار ، فقامت المرأة وأغلقت عليه باب البيت خوفا من خروجه ، لأنّ عشاء هاته الليلة ذكيّ مما يشتهى وقالت في نفسها : نريد الشيخ يفطر من هذا العشاء ، فلما قرب وقت الإفطار ، دخلت للبيت فلم تجده ، فتحيّرت ، ثم بعد هنيهة سمعت الحركة في البيت ، فدخلت فوجدته بها فقالت : أين كنت ؟ فقال : صليت المغرب الآن بمكة ورجعت . قال : ولم أقف على تاريخ وفاته . وقبره بداخل قبة الشيخ سيدي عبد اللّه بن خود المذكور على يسار الداخل للقبة المذكورة رحمه اللّه تعالى . 48 - أبو الحسن علي بن سلامة : قال الحربي : له زاوية كبرى متسعة جوفية المفتح بسور زنقة جوفية المفتح بالزقاق المذكور ، وعلى قبره قبّة كبيرة جوفية المفتح داخل الزاوية المذكورة رحمة اللّه عليه . قلت : وله عروش من الهمامة يدفعون إلى أحفاده الزكاة ، وإني لأعجب من عموم البلوى بهذا في إفريقة ، واستمراره ، وهذا من جهل العاطي ، ورغبة المعطى له ، لأنه مال إلى حبّ العاجلة ، وأخذ ما أعدّه اللّه لغيره والمعطي يحسب بجهله أنه يخلص ذمته ، ولو سأل أهل الذّكر لأرشدوه ، لأنه معلوم من الدين بالضرورة . قال اللّه سبحانه وتعالى في كتابه العزيز : لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ وَالْعامِلِينَ عَلَيْها وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقابِ وَالْغارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ [ التّوبة : 60 ] نعم فلعل جل كل جماعة من هؤلاء الذين يستحلونها كان يخلصها ممن اعتاده ، ويفرقها على الفقراء والمساكين الذين لا يسألونها ويأخذ هو منها مثلهم إن كان محتاجا ، فإن كان ذلك