محمد بن صالح الكناني

49

ذيل معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان

24 - المؤدب عطاء اللّه بن القلاق : قال الحربي : بقافين معقودتين ، أخبرني بعض أحفاده ؛ أنه كان معلّما للقرآن العظيم ، وكان لسانه لا يفتر عن التّلاوة ، ودفن بداره الشّرقيّة المفتح تجاه باب الخوخة ، أحد أبواب مدينة القيروان وقبره بسقيفة داره المذكورة تجاه الداخل لها ولم أقف على تاريخ وفاته رحمة اللّه عليه ورضوانه لديه . قلت : وكان من أحفاده الشيخ محمود ، ويدعى عيّادا ، كان في سنة أربعة وأربعين ومائتين وألف ، سافر لتونس ، واجتمع بالشيخ الولي الصالح أبي محمد عبد اللّه بوقيمزة . فقال له الشيخ : اطلب ما تريد ؟ فقال : السر واذهب إلى الباشا ، واطلب منه ما أريد ، فقال له ذلك ، فمشى إلى الباشا وطلب منه بناء زاويته ، وأن يعطيه ما اختلق عليه مع كونه مطلب ببرهان فذهب لفرناطة « 1 » تشتعل نارا ، فدخلها ومكث فيها كثيرا ، ثم خرج منها صحيحا كأن لم يكن دخلها فذهب بعد ذلك إلى الباشا ومعه خدامه الذي توجه لمعاينته ، فأجابه لما طلب ، ولمّا سمع بذلك أهل القيروان تعجّبوا وكأنهم لم يصدقوا بخرق هذه العادة من حجابهم فما زالت الورّاد تأتي من تونس ، ويخبر كل فرد بذلك ، وأكثرهم رأى ذلك بمعاينته ، ثم بعد أيام جاء إلى القيروان راكبا جوادا أحمر ، رأيته بعيني وعليه سرج مطرّز بالفضّة من عطيّة الباشا له ، ودخل المدينة بالأحزاب والطّبول . مارّا بأسواقها ، فلما قرب من منزله وحاذى زاوية الشيخ العارف الكبير والعلم الشهير أبي علي سالم القديدي قال : أنا في درجة هذا الولي وقال : نلت أسراره . وقال : نلت أكثر منه ، وركز زغاية عنده في الأرض وهو راكب ، فلما جلس في داره ذهب ما عنده من الفتح فأقام مدة وذهب إلى منزل بوزلفة ، وتزوج بامرأة من هنالك ، وولد له منها وصار يجيء أحيانا إلى القيروان . وفي عام سبع وسبعين ومائتين وألف زرت مع الجماعة شيخنا العارف المربي أبا عبد اللّه سيدي محمد الإمام المنزلي ، أخبرني خبراء البلد خصوصا قاضيها الشيخ السّنوسي ، بأنّ الشيخ محمود هذا ، له كرامات كثيرة رأوها منه وهم مفرطون في حبّه واعتقاده ، فخالج في ضميري بأنه باق على ما كان له من الفتح ، وجاء تصريفه بمحل آخر ، وزال عنه بالقيروان حيث لم يتأدب في دخوله ويعلم

--> ( 1 ) الفرناطة : الفرن .