محمد بن صالح الكناني
23
ذيل معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان
وثمانمائة ، ومات أخوه قريبا منه ، ودفن بتونس عاملهما اللّه بالعفو ، والغفران ، وأسكنهما فسيح الجنان . 6 - أبو حفص عمر بن بركات الكناني : قال الشيخ أبو القاسم بن ناجي ناقلا عن شيخه : إنّ الشّيخ الكناني من الأكابر لا شك في فضله ، فإنّ أعماله كانت خالصة لوجه اللّه تعالى قال : وجرت عليه محنة وعلى شيخه أبي الربيع سليمان « 1 » بن سالم النفوسي الذي زاويته بقرب مسجد الأنصار ، وسببها أنّ بعض المعادين لهما ، عمل فيهما رسما بالشهادة العادلة ، بأنهما خارجين عن اعتقاد أهل السّنّة ، وبعثوا بالرسم لقاضي الجماعة بتونس وهو أبو علي ابن عبد الرفيع فرفعه إلى الخليفة أبي إسحاق الحفصي « 2 » ، وهو إذ ذاك صغير ، وبين يديه كبير الوزراء أبو محمد عبد اللّه بن تافراجين ، يبعث لهما بالوصول فزارا قبور مشيخة القيروان خارج البلد وداخلها ، وأكثرا من الدّعاء عندهم ليفرّج اللّه عنهما ما نزل بهما ، وبعد ذلك خرجا لقبور مشيخة السّاحل . فلما وصلا إلى قبر الشيخ أبي إسحاق الجبنياني وسلّما ورحّما . قال الشيخ أبو الربيع : يا سيدي أنا رجل غريب وردت على القيروان ، نطعم الطعام ونذب على أهلها وعن وطنها فحبسونا ، وعمل في وفي صاحبي هذا رسما بكذا وكذا بالباطل ، اللهم ببركة ما قرأ هذا الشيخ ، وقرئ عليه ، فرّج عنّا ، واجعل لنا من أمرنا فرجا ومخرجا . وكان تضرعه ، ودعاؤه ، بصوت قوي ، ويبكي وينحب وينصرف عن القبور ويرجع ، ويكرر ذلك الكلام ويقول : يا شيخي ما نقصد غيرك فعل ذلك مرارا . قال : قالا : فلما انصرفنا من عنده ، وقصدنا جهة القيروان ، وإذا بخبر أخبرنا أن ابن تافراجين وصل إلى المهدية ليتحصّن فيها ، لأن تونس وصلت إليها افروطة في البحر من عند سلطان المغرب وهو أبو عنان « 3 » المريني فقالا نصل إليه بالمهدية لئلا يلومنا بعد ذلك ، إذا بلغه
--> ( 1 ) ترجم في معالم الإيمان رقم ( 372 ) . ( 2 ) قال ابن أبي زرع في كتابه القرطاس : وكان بنو حفص في الموحدين أهل الفضل والتّقى والدين ، وإلى بيتهم عاد في المشرق أمر الموحدين ص : 295 . وقال ابن خلدون في تاريخه : وكان كبيرهم لعهد الإمام المهدي الشيخ أبو حفص عمر . تاريخ ابن خلدون 6 / 326 . ( 3 ) توفي السلطان أبي عنان المريني خنقا ، خنقه وزيره الحسن بن عمر الفودودي سنة 759 ه . وسنه يوم قتل ثلاثون سنة . ترجم في روضة النسرين في دولة بني مرين لإسماعيل بن الأحمر ص : 40 ، والاستقصاء لأخبار دول المغرب الأقصى 3 / 181 - 208 .