محمد بن صالح الكناني
11
ذيل معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان
[ مقدمة المؤلف ] بسم اللّه الرّحمن الرّحيم الحمد للّه الذي جعل التمسّك نجاحا بأذيال أوليائه الذين وفق من فضله جزيل عطائه وقرّبهم بالانتفاع لسيد الأولين والآخرين ، ومنحهم بآلائه ، وأشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له ، وأطلب من فضله السعادة التي تسرّنا يوم لقائه ، وأشهد أنّ محمدا عبده ورسوله ، ومن فضّله اللّه على جميع رسله وأنبيائه ، صلّى اللّه عليه وعلى آله وأصحابه الذين بذلوا غاية الجهد في إقامة الدّين وتشييد بنائه . أمّا بعد : فإن الشّيخ الإمام العلّامة ، من أوتي من التّحرير في الفقه غاية الاستقامة ؛ الحجّة قاسم بن ناجي التّنّوخي رحمه اللّه ورضي عنه كان ألّف التاريخ المسمى « بمعالم الإيمان في معرفة أولياء القيروان » وبدأ من أول تأسيسها معتمدا في ذلك على فضلاء أجلّة من مصابيح هذه الملّة ، منهم الشيخ أبو زيد عبد الرحمن بن محمد الدباغ الأنصاري وغيره ؛ رضي اللّه عنهم . وترجم فيه لمن كان بزمنه من الأشياخ ، حتى إلى أوّل القرن التاسع ، ومنه إلى هذا الزمان لم يؤرخ أحد ، غير أنّ الفقيه الشيخ أحمد الحربي استجلب من مآثر ومناقب أشياخه ، وكان في القرن الحادي عشر وما يليه ، وأثبتهم في ستة كرارس وسماه « بشفاء الأبدان في ذكر المتأخرين من صلحاء القيروان » . ووفى بما نقل ، غير أنه لم يترجم لكثير أدركهم ، مع أن اشتهارهم بالصّلاح معلوم عند غير واحد ، نعم بعد وفاته انتقلت جماعة لسعة رحمة اللّه ورضوانه ، مشهورون بالفضل والصّلاح ، فجذبتني محبّتهم لجعل هذا التكميل أضمّن فيه ما نقله الشيخ أحمد المذكور ، وأذكر أنا ما سمعته لكل زيادة على نقله وتضميني لعباراته ، إمّا باللفظ ، أو المعنى برسمي له « فقال » وبقولي « فقلت » فيمن ترجم عليه هو . وأمّا ما ترجمت عليه وحدي ولم يأت به هو ، فمنهي لقولي على ما نعلمه لهم واسمع وسمّيته « تكميل الصلحاء والأعيان لمعالم الإيمان في أولياء القيروان » وباللّه المستعان ، وعليه التّكلان ، فأبدأ تيمّنا ، وتبرّكا بمن له غاية الكمال والفضل الذي لا يحصر عده بمقال فيه إن شاء اللّه نبلغ الآمال ، والفوز بالجنة في دار المآل ، أنا ومن نظر فيه وسمعه بجاه سيدنا محمد صلّى اللّه عليه وسلم .