عبد الرحمن الأنصاري الدباغ
8
معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان ( تعليق التنوخي )
عليه ، فأشار بكمّه عليها قبل أن تصله ونهر عليها وقال لها : انصرفي ، ثم قال : أتدري يا حاج يوسف من هذه المرأة ؟ قلت : لا . قال : هذه جاءت الساعة من تونس وقت « 1 » التأهيب ، وأرادت أن تصلي في جامع عقبة الجمعة . فقلت : وكيف تنهر عليها وهذه صفتها . قال : السلامة منهن سلامة الاعتقاد بالبواطن [ ينفع اللّه ينفعها « 2 » بنيتها ] . قرب النساء هي المحنة بعينها ، ولو كنّ على أي قدم ، ونحو ذلك جرت له مع امرأة أخرى ، واستدلّ بقوله عليه الصلاة والسلام : « باعدوا [ بين ] « 3 » أنفاس النّساء على أنفاس الرّجال » « 4 » حسبما يأتي بسطها إن شاء اللّه تعالى . وعوام القيروان عندنا يذكرون : أن أبا سعيد بن محمد المعروف بعود الرطب وزير السلطان المنتصر باللّه أصابته حقنة « 5 » والإمام على المنبر يوم الجمعة وبجواره فقير عليه مرقعة فحلّ له كمه فتصور له أنها دار فدخلها وأزال قضاء الحاجة فيها واستنجى وتوضأ ولحق الصلاة وفتشه فلم يجده ، وما زال يبحث حتى عرفه أنه الشيخ جميل هذا . فسألت شيخنا حفظه اللّه تعالى عن ذلك فقال : لا أعرف ذلك من نقل أحد ولا سمعته . ومشى رحمه اللّه تعالى لمكة شرّفها اللّه تعالى وجاور بها حتى مات . قال شيخنا أبو الفضل « 6 » : وقبره مشهور معلوم معظم [ بها ] « 7 » شرفها اللّه تعالى بباب المعلى ، مكتوب اسمه على قبره مع كثرة من فيها من الصحابة والتابعين والصالحين رضوان اللّه تعالى عليهم أجمعين .
--> ( 1 ) في ت : « خرجت وقت » . ( 2 ) ما بين المعقوفتين سقط من الكتاب المحقق 4 / 8 . ( 3 ) سقط من : ط ، والكتاب المحقق . وهو مثبت في : ت ، وكشف الخفاء ، والأسرار المرفوعة . ( 4 ) قال الملّا علي القاري في كتابه الأسرار المرفوعة : غير ثابت وإنما ذكره ابن الحاج في المدخل في صلاة العيدين ، وذكره ابن جماعة في منسكه في طواف النساء من غير سند ، ولفظه يروى عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « باعدوا بين أنفاس الرجال والنساء » . الأسرار المرفوعة ص 161 رقم ( 113 ) ، وكشف الخفاء للعجلوني 1 / 329 رقم ( 875 ) ، وكتاب المدخل لابن الحاج 2 / 283 دار الفكر . والمراد من هذا الحديث : مخافة اختلاط الرجال بالنساء ، لأن مقاربة أنفاس الرجال للنساء ، يخاف منها أن تشوّش المرأة على الرجل ، والرجل على المرأة . ( 5 ) الحقنة : انحباس البول . ( 6 ) في ت : حفظه اللّه تعالى . ( 7 ) سقط من : ت .