عبد الرحمن الأنصاري الدباغ
61
معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان ( تعليق التنوخي )
اثنا عشر « 1 » درهما وعدة وصّلهم له . قلت له : نعم . ثم أخذت في البكاء وانتفضت ووقعت مغشيا عليّ . فلما أفقت مشيت حتى وصلت إلى قدّيد ، فوجدت الشيخ جالسا ، فلما وقع بصره عليّ قال لي : يا فضولي تتفتى علي وتقول : نشتريها بزائد الثمن ، لنا عنده اثنا عشر « 1 » درهما وعدة ، وله عندنا درهم ، وأراد اللّه عزّ وجل ببيعها بثلاثة عشر درهما ، فبعثتك بالدرهم ليأخذه ويسلمها لك ، تب إلى اللّه عزّ وجل ، وامتثل ما يقال لك ، وكن فطنا . فقبّلت يديه ، ورجليه ، وقلت [ له ] « 2 » : يا سيدي فإني على نيّتي ، قال : لا بأس عليك ثم أنشد يقول رضي اللّه عنه : دع الهوى لأناس يعرفون به * وقد « 3 » مارسوا الحبّ حتّى لان أصعبه بلوت « 4 » نفسك فيما ليس تعرفه * والشّيء صعب على من لا يجرّبه ومنها ما أخبرني به من نثق به قال : كنت جالسا عند الشيخ أبي علي ، وهو جالس في الزاوية في البيت الشرقي ، وسبحته في يده ، وهو يذكر اللّه عزّ وجل ، فلما فرغ من ورده قال : لا حول ولا قوّة إلّا باللّه العليّ العظيم ، هذا بعض الإخوان خرج من تونس ، ومعه حمل في رفقته ، فغارت عليهم خيل ، فقال : يا سيدي سالم ، يؤخذ حملي ولك في الحمل قدم لرجلك ، وخاف على حمله . فلما وصلت الخيل « 5 » ونهبوا الرفقة ، وأرادوا أن يأخذوا الحمل قال لهم : لسيدي [ أبي علي ] « 6 » سالم فيه قدم ، وأنا من تلامذته ، فما صدقوه في ذلك . فلمّا مدّوا أيديهم إلى حمله ، عثرت فرس أحدهم فاندقّ ساقها فاعتبروا من ذلك ، وردّوا جميع ما أخذوا ، ثم سكت . قال من سمع ذلك من الشيخ : بكّرت من الغد إلى الزاوية ، فلم يصل أحد ، [ فلما كان اليوم الثالث قدم رجل ] « 7 » وترامى على قدميه وبكى وقال : ما أبركه من قدم ، كان عليّ ، وعلى الرفقة التي كنت معهم ، ثم عرّفه القصّة . فقال له [ الشّيخ ] « 8 » : يا ولدي ، هذا الذي جرى لك من فضل اللّه ، ونيّتك بلّغتك ، والقلب لها تأثير في الغيوب ، وما أراد اللّه يكون . قال : فبقيت أتعجب من ذلك ، ثم طلبته
--> ( 1 ) ت وط : اثنا عشرة . ( 2 ) زيادة من : ت . ( 3 ) إسقاط الواو من : ت . ( 4 ) ت : فلمت . ( 5 ) ت : الحمل . ( 6 ) سقط من : ت . ( 7 ) في ت : لما كان ثالث يوم . ( 8 ) سقط من : ت .