عبد الرحمن الأنصاري الدباغ
4
معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان ( تعليق التنوخي )
وقال : هذه اشتريت بها نفسي من اللّه ، ثم تصدق بألف دينار مرة ثانية لم أعلم بذلك . قال : إلا في مرضه الذي مات « 1 » منه قال لي : يا ولدي كنت أخرجت من مالي ألف دينار برسم الصدقة في حال الصّحّة ، وبقي منها مائتا دينار في صندوقي ، فإن أنا متّ أخرجها عليّ من حظك . فقلت له : لو أخرجت عوضها طعاما عن كفّارة أيمان « 2 » كان أصوب . فقال : ما أعلم أنّ عليّ يمينا أكفّرها . قال : فأخرجتها عنه بعد وفاته سنة اثنتين وثلاثين وستمائة رحمه اللّه تعالى ورضي عنه . 329 - ومنهم أبو محمد عبد اللّه بن علي بن عبد الجليل الأزدي رحمه اللّه تعالى : قال العواني : كان فقيها مفتيا ، ذاكرا للمسائل ، وله عناية بالحديث . أخذ عن أبي سليمان داود بن سليمان بن حوط اللّه ؛ صحيح البخاري ، ومسلم والموطأ . وقرأ القرآن بالروايات السبع المشهورة على النطّاع ، والجياشي ، وكان بصيرا بلسان العرب ، حافظا للسّنّة ، قيّما بالأشعار الجاهلية ، عارفا بالعروض وأوزان الشّعر ، جيّد الحفظ « 3 » ، حسن النقل ، راويا للأخبار ، حافظا لأخبار بلده ، حسن الإيراد لها ، مقتنيا للكثير منها ، أنيس المجالسة ، مليح المحادثة ، جمّ الإفادة ، فصيح اللسان « 4 » ، حسن البيان ، من أحسن الناس خلقا ، وأكثرهم بشاشة ، مع صلاح وانقباض ، لا يخرج من منزله إلا لأمر مؤكّد . لقي محمد بن عيسى بن أصبغ الأزدي بتونس ، وكان محمد بن عيسى هذا يعظّمه ويعترف بفضله ونباهته . توفي سنة ست وثلاثين وستمائة وكان مولده سنة خمسين وخمسمائة . ودفن بالقيروان بدار الدفن المعروفة بهم رحمه اللّه تعالى ورضي عنه . 330 - ومنهم أبو زيد عبد الرحمن بن علي بن عبد الجليل المذكور « 5 » رحمه اللّه تعالى : قال العواني : كان فقيها ، فاضلا جليلا ، شاعرا أديبا ، نبيها نبيلا ، من أهل العلم ، مقدّما في الدّراية والفهم ، عارفا بالحديث ووجوهه ، حافظا للرأي . نشأ في طلب العلم ومات عليه ، من بيت علم ، وفضل ، ودين ، ونباهة ، ورياسة .
--> ( 1 ) ت : توفي . ( 2 ) ت : يمين . ( 3 ) ت : الخط . ( 4 ) ت : الكلام . ( 5 ) المراد بكلمة « المذكور » صاحب ترجمة ( 329 ) .