عبد الرحمن الأنصاري الدباغ
28
معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان ( تعليق التنوخي )
وكان من المتهجدين بالقرآن ليلا ونهارا ؛ ولقد رأيته يتهجّد ، وهو قد ناهز الثّمانين ، قائما على قدميه ، وربما يمر بالآية في تهجّده فيكررها إلى طائفة من الليل . وكان يتناول شراء حوائجه بنفسه . ولم يزل في الجدّ والاجتهاد ، حتى أتته منيّته على رأس التسعين من عمره ، فتوفّي رحمه اللّه [ في ] « 1 » ظهر يوم الاثنين الثالث عشر من شهر ذي الحجة سنة 676 ه ودفن يوم الثلاثاء بمقربة من مسجد التوفيق . وتولّى الصلاة عليه ولده محمد في جمع لا يحصون ، وكانت جنازته مشهودة . والثناء عليه جميلا نفعه اللّه به ، وجعله عنوانا لما ادّخر له . وشهرته مغنية عن الإطناب في أوصافه . ورثاه أبو العباس أحمد بن محمد بن الإمام [ بقصيدة ] « 2 » أولها : أبى الدّهر إلّا أن يكون مفرّقا * فلا تأخذن منه حياتك موثقا يمر زمانا إن حلالك ساعة * ويفسد بالتفريق ما أصلح اللقا ويعزل إن ولّى ويكدّر « 3 » إن صفا * ويمنع إن أعطى ويظمي إذا سقا فكم من صحيح قد أتاح له الضنا * ومن ذي نعيم قد أتاح له الشّقا وكم من مسرات فصارت مآتما * وكم غصص يوم التفرق ذوّقا وكم من سليم في سرور وغبطة * [ بات ] « 4 » سليما لا تسلّمه الرّقى ومن لأصول الفقه إن جاء سائل * لقد كان نظار القد كان مفلقا ومن لأصول الدين يحيي دمارها « 5 » * إذا سامها يوما بخيل مخرّقا « 6 » ومن لعلوم الفقه من بعد فقده * لقد كان مبدوّا [ كل ما انتقا « 7 » ] ومن بعد للآثار عند خصاصة * لقد كان في كلّ الأحايين منفقا ومن بعد ذاك الحبر « 8 » للدين والدّنى * لقد كان مثل الغيث يرجى ويتّقى ومن بعد للأخذ الجميل بديهة * إذا أرعد الدهر الأخون فأبرقا لقد كان زين القيروان وإنها * لزين بلاد اللّه غربا ومشرقا
--> ( 1 ) زيادة من : ت . ( 2 ) سقط من : ت . ( 3 ) ت : ويدرك وهو تصحيف لكلمة « ويكدر » . ( 4 ) ت : أيات ، وفي ط : أبات . ( 5 ) ت : دماؤها . ( 6 ) ت : مبخرقا . ( 7 ) ت : كان منتقا . ( 8 ) ت : الجم .