عبد الرحمن الأنصاري الدباغ
25
معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان ( تعليق التنوخي )
لزوجته : أليس أنّها محصّنة ليعقوب ؟ فقالت : ويعقوب له تسعة أعوام ، ولعله مات . فقال الشيخ : أتظنون أنه غائب ؟ وبهت كأنه متفكر ، ثم رفع رأسه ونادى : يا عمر اخرج لابن عمّك عند باب نافع ، فخرج فوجده عند بئر الدراق أشعث أغبر ، فأدخله على الشيخ ، وسلّم عليه ، وأمر بزوال لباسه . وألبسه لباسا حسنا ، وقال له : تراهم هيئوها لك ، فخرج عمر المذكور ، وعرف لمن زوّجه بالواقع ، فرفع يده عنها ، وعرض عليه نقده ، فقال : هو ضيّافة مني للوارد ، فدخل بها وماتت ، وتزوج بامرأة أخرى من بني جرير اسمها : أمة الباري ، وتكنّى طرخانة فولدت أولادا منه ، فنسبوا لها إلى الآن . وقال يوما في ميعاده : إذا كان يوم القيامة يتعلق الشيخ أبو يوسف الدهماني [ بي ] « 1 » . فتعجبوا من كلامه ولم يفهموا مراده . فقال : أردت أن الخلق يتعلقون يوم القيامة بالحسنات فأنا حسنة من حسناته . قال العواني : كان رجلا صالحا ، فقيها ، عابدا ، فاضلا ، زاهدا ، ورعا ، منقبضا ، صوّاما ، قوّاما ، من أعلام طريق الإرادة ، وكبار مشايخهم ، صاحب رياضات ومجاهدات ، وصدق ومعاملات ، ممّن يتبرك بلقائه والأخذ عنه ، واختبرت إجابة دعوته ، حضر مجلسه جماعة من أصحابنا ، ووصفوه بما ذكرناه من حاله . وكان جدّي عبد الملك يفضّله على أصحابه ويقول : كان ديّنا منقبضا ، مقبلا على ما يعنيه ويقربه من اللّه عزّ وجل . وحدثني : أنه دخل عليه يوما زائرا له في منزله قال : فأنشدني : ليس المزار على قدر الودا « 2 » * د ولو كنا كفئين « 3 » لا نزال وكان يصفه بكثرة التواضع ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، والجد والاجتهاد في العبادة ، وحسن منهجه في سلوك طريق الإرادة . قلت : وقال أبو عبد اللّه محمد بن عثمان [ الحضرمي ] « 4 » : كان إذا لقي الشيخ أبا علي سالم القديدي لا يطلقه لأحد ويرده إلى منزله ، ويقول له : يا أخي ، يا با علي تجيء إلى القيروان وتنزل عند الفقيه أبي محمد عبد السلام بن عبد الغالب ولا
--> ( 1 ) سقط من : ت . ( 2 ) ت : الواد . ( 3 ) ت : طهر . ( 4 ) ت : لا يزال .