عبد الرحمن الأنصاري الدباغ

21

معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان ( تعليق التنوخي )

المعروفي أنه صلّى الصبح ذات يوم مع أبي علي ، قال : فلما قضينا الصلاة ودرنا حلقة كبيرة لقراءة الحزب ، فإذا بحس رجل ، فتأمّلت كلامه ، فإذا هو الشيخ أبو علي عمار صلّى الصبح بالعلوين ، وجاء في ساعته إلى الشيخ ، فما أدري ما ألقاه له ، فانكشف له الأمر بعد وفاته أنه كان يأتي إلى الشيخ في أي وقت أراد من أي بلد كان . ومن كراماته رضي اللّه عنه أن الشيخ أبا علي صلّى يوما في مسجده بقديد بعض الصلوات ومعه الشيخ أبو علي عمار وقرئت المسبعات ، فلمّا انقضت أخذ الشيخ في كرامات [ الشيخ ] « 1 » سيدي « 2 » أبي هلال السدادي رحمه اللّه تعالى ثم المراقبة والخوف من اللّه عزّ وجل ، فأخذ الشيخ أبا علي عمار حال ، وقام إلى سارية من سواري المسجد فاستلها « 3 » من مكانها وشالها ورفعها عن كتفه وقال : واللّه لولا الحياء من اللّه لبقيت الأسطوانة معلقة بين السماء والأرض . فقال له الشيخ أبو علي سالم « 4 » : استر ستر اللّه عزّ وجل ، فردها إلى موضعها ، وتغير الشيخ عليه لذلك ، فأقعد ثلاثة أشهر ، فجاءت أم أبي علي [ عمار ] « 5 » تشفع عنده في أبي علي عمار ، وترغب في تطييب نفسه عليه بعد أن رغب في ذلك خلق كثير ، وضمته إلى صدرها ، وقالت له : اقبل وسيلتي ، يا ولدي وثمرة فؤادي ، بالسر الذي أودعك اللّه ثم بالذي لي عليك من الحق إلّا ما طيّبت قلبك على عمّار ، وتعلم أنه أخوك وحبيبك وهو واحد منا . فقال لها : يا والدتي ! عمّار أخي وحبيبي كما قلت ، أشهدك أني رضيت عنه ، ثم قام إليه وأخذه بيده وشاله فصار قائما ومشى وما بقي له شيء . وما ذلك إلا أن الشيخ أبا علي أراد منه أن يلزم السر ويثبت ويفتح اللّه عليه أكثر من ذلك وتغيره عليه إنما كان تغيّر أدب لا تغير انقطاع . ثم عقد « 6 » أبو علي عقدا مع اللّه عزّ وجل أنه لا يلبس عمامة ما دام أبو علي سالم حيّا ولا يلبس قلنسوة ، ولا يجلس على دكّان إذا جلس الشيخ [ عليه ولو كان يسع ] « 7 » عشرة من الناس ، ولا يأكل غلّة حتى يسبقه الشيخ إلى أكلها فإذا سمع أنه أكل منها حينئذ يأكل منها ولو

--> ( 1 ) سقط من : ت . ( 2 ) ت : سيدنا . ( 3 ) في ط : فاستدلها . والمثبت من : ت . ( 4 ) ت : عمار . ( 5 ) سقط من : ت . ( 6 ) ت : اعتقد . ( 7 ) في ت ، ط : « ولو كانت تسع » والصواب ما أثبتناه ، لأن الدكان مذكر وليس مؤنثا .