عبد الرحمن الأنصاري الدباغ

11

معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان ( تعليق التنوخي )

وكان رجل بالقيروان عنده زوجة يحبها محبة زائدة فوقف سائل عن باب داره بين المغرب والعشاء ، فقال لها : أعطي « 1 » لقمة لهذا ، فقالت : إني أخاف من ظلمة السقيفة ، فقال « 2 » : خذها يا بعبوع ، وهو يتلاها فانتهرها « 3 » ، فلم ترجع ، فناداها . فلم تجبه ، فوجد الباب مغلقا . فخرج ففتّشها عند الجيران فلم يجدها ، فبحث عليها من الغد فلم يذكر أحد أنه رآها ، فكاد يذهب عقله لمحبته لها ، فأتى إلى الشيخ أبي محمد عبد السلام هذا ، وذكر له ما نزل به . فكتب له كتابا وقال له : امش إلى شبّاك زواغة وهو أحد شبابيك القيروان لخروج ماء المطر من سور البلد عند العشاء الآخرة وتراك ترى علامات ، وأناسا داخلين فلا تخف ولا تعطه إلا لصاحب العلام الأحمر . [ فمضى الرجل ] « 4 » وأعطاه له . فلما قرأه قال : أين بعبوع ؟ فأحضر بين يديه ، فقال له : أزوجة هذا عندك ؟ قال : نعم ، قال : ألم أقل لكم لا تتعرضوا لأهل القيروان ما دام سيدي أبو محمد عبد السلام بن عبد الغالب بين أظهركم « 5 » ؟ قال : نعم ، ولكن زوجها هو الذي سلّطني عليها : بينما أنا طائر بين السماء والأرض ، وإذا أنا أسمعه يقول : خذها يا بعبوع . فأنا أخذتها بأمره . فقال للرجل : أصحيح ما قال ؟ قال : نعم . فردّها إلى موضعها برفق ولا تتعرض لإذايتها بحال . ثم « 6 » قال « 7 » للرجل : سلّم على سيدي الشيخ ، وقل له : يا سيدي لا تزال تؤخر العشاء الآخرة كعادتك حتى يلحق آخرنا الصلاة خلفك . وكان الناس لا يعرفون ما سبب تأخيرها عن أول وقتها . فمشى الرجل لداره فوجد زوجته فيها . وألف الشيخ أبو محمد عبد السلام تأليفا في الفقه سماه ب « الوجيز » « 8 » ، وهو تأليف حسن ، وفيه فقه كثير . ونقل منه الشيخ خليل في شرحه على ابن الحاجب .

--> ( 1 ) في ط وت : بدون ياء . ( 2 ) في ت أمام كلمة فقال ، ورود الجملة التالية : « فقال لها : لا تخف ، ففعلت ذلك فتركها حتى تومطت السقيفة » . ( 3 ) ت : فانتظرها . ( 4 ) سقط من : ت . ( 5 ) ت : أظهرهم . ( 6 ) سقط من : ت . ( 7 ) ت : وقال . ( 8 ) اسمه الكامل : « الوجيز للتقريب على الطالب النجيب » وهو مختصر في الفقه المالكي ينقل عنه خليل ، توجد منه عدة نسخ بدار الكتب الوطنية بتونس . راجع كتاب العمر 2 / 485 .