عبد الرحمن الأنصاري الدباغ
80
معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان ( تعليق التنوخي )
قلت : ما ذكره من كونه يردّ السّلام إشارة ليس بصواب ، ولا يقتدى به في هذا ، لأن السّلام لا يكون إلا بالنّطق ، وكذلك الرّدّ ، ولعلّ هذا الشيخ لم يكن عالما ، لأنهم لم يذكروا على من قرأ ، وإن كان عالما فما ذكره ضعيف ، والخير كلّه في الاتّباع ، والشّرّ كلّه في الابتداع ، فمسك اللسان حسن فيما لا يخالف فيه سنّة ، وسكوت الشيخ والعواني عليه غفلة . قال : وتوفي سنة سبع وخمسين وثلاثمائة ودفن بباب سلم رحمه اللّه تعالى . 216 - ومنهم أبو الحسن علي بن محمد بن مسرور العبدي الدّبّاغ رحمه اللّه « 1 » : قال : سمع من أحمد بن أبي سليمان ، وسعيد بن إسحاق الكلبي ، وجبلة بن حمود ، ومحمد بن بسطام ، وجرير بن محمد الفاسي « 2 » وغيرهم ؛ ولقي بمصر محمد بن رمضان ، ومحمد بن زيان ، وأخذ عنه جماعة كثيرة ، وعليه كان اعتماد الشيخ أبي الحسن القابسي . وأخذ النّاس عنه من بعد سنة ثلاث وثلاثين وثلاثمائة إلى سنة ست وخمسين ، ثم رفع السماع تورّعا [ لما ] « 3 » دخله من السّنّ . ذكر ثناء العلماء عليه قال : كان من أهل العلم والورع ، والعبادة والخشوع ، حسن التقييد ثقة لم ير أعقل منه ، ولا أكثر حياء منه ، قد اجتمع له مع العلم الورع والعبادة والتّواضع ، وسرعة الدّمعة وقلّة الكلام ، والرّفق بالطالب ، وكان عبد اللّه بن هاشم يثني عليه ويأمر بالسّماع عنه . قلت : وكان أبو إسحاق الجبنياني « 4 » يحبّه ويثني عليه ، وقال أيضا للقابسي :
--> ( 1 ) ترجم لأبي الحسن علي في : ترتيب المدارك 6 / 258 - 262 طبعة وزارة الأوقاف الرباط ، وورد ذكره في الرياض : 1 / 506 - 2 / 263 - 264 - 472 ، الديباج المذهب ص : 295 ، شجرة النور الزكية 1 / 141 رقم 255 . ( 2 ) في ت : القابسي . ( 3 ) فراغ في : ت . ( 4 ) هو أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد بن علي الجبنياني الفقيه العابد ، كان من أعلم الناس باختلاف العلماء ، عالما بعبارة الرؤيا . توفي سنة 369 ه . ترجم له في الديباج المذهب ص : 142 ، ترتيب المدارك 6 / 222 ( طبعة وزارة الأوقاف ) و 4 / 497 - 516 ( طبعة بيروت ) ، شجرة النور الزكية 1 / 142 رقم 260 .