عبد الرحمن الأنصاري الدباغ

8

معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان ( تعليق التنوخي )

قلت : المراد بالمظالم ؛ أحكام السوق . قال أبو العرب : « قد ولي لعيسى بن مسكين وحمّاس أسواق القيروان » « 1 » . وإنما نبّهت على ذلك ، لأنه كان يتبادر لذهني أنّه المحتسب في اللحم ، والخبز ، والإسفنج ؛ ويحكم مع ذلك في الأسواق بحكم التبع ، والمراد بعشر سنين من ولاية عيسى له إلى آخر ولاية حماس [ لأن ولاية حماس ] « 2 » كانت أقل من عشر سنين بكثير ، ولذلك قال التّجيبي : ولي حكومة القيروان عشر سنين . وذكر ابن الجزار أنه اعتذر حين وليها بأنّ فيه حياء ، ولين جانب ، وقلة فقه . فقال له الأمير إبراهيم بن أحمد بن الأغلب « 3 » : أما الحياء واللين فإذا أمرت ونهيت ، فقد زالا ، وأما قلة الفقه فشاور الفقهاء . قال : ثم ولي قضاء صقلية ، ولاه عليها زيادة اللّه بن عبد اللّه فأقام عليها عشر سنين . قلت : كانت ولايته في آخر دولة بني الأغلب . قال : وكان شديد الضبط مغيّرا للمنكر . قلت : في كلامه بتر لزيادة غيره لم يل أسواق القيروان قبله أضبط منه . قال : روى أنه لما ولي مظالم القيروان ؛ مرّ على قناة يخرج منها ماء من دار محمد بن زرقون ، أمام الجامع فسأله عنه ؟ فقال : فأر وقع في البئر ، فقال : وماء فأر أيضا . فسجنه ، فلما حضرت صلاة الظهر ، مضى إلى السجن فصاح به فأخرجه وقال له : واللّه لولا أنك إمام ، والناس لا يستغنون عنك ما أخرجتك . قلت : هذا وشبهه هو الذي يقال فيه : لا تأخذه في اللّه لومة لائم ، ولقد ضيّع القضاة من أصحابنا هذا الباب تضييعا ، حتى كأنهم لم يسألوا عنه ، ويرون ذلك بأبصارهم ، ولا يقف فيه كل الوقوف وإن رفعت إليهم شهادة ، فلا يعملون بها إلا عملا ضعيفا فيتجاسر « 4 » النّاس ، ويكثر « 5 » من ردم الأزقة بفضلات بنيانهم ونحو ذلك

--> ( 1 ) طبقات أبي العرب ص : 251 . ( 2 ) ما بين المعقوفتين سقط من : ط . الزيادة من : ت . ( 3 ) ترجم للأمير أحمد بن إبراهيم الأغلب في البيان المغرب : 1 / 116 - 133 . وقد أرخ ابن عذاري وفاته يوم الاثنين لثلاث عشرة ليلة بقيت من ذي القعدة سنة 289 ه . وكان عمره اثنين وخمسين سنة ، ومدّة ولايته ثمانية وعشرين سنة وستة أشهر واثنتي عشرة يوما . لقد أتى بأمور لم يأت بها أحد غيره في سفك الدماء . انظر البيان المغرب 1 / 132 - 133 . ( 4 ) في ت : فتجاسر . ( 5 ) في ت : ويكثروا .