عبد الرحمن الأنصاري الدباغ
71
معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان ( تعليق التنوخي )
يتلو الآية ثم يقول : نعم يا رب ويكرّر ذلك وا عجباه ! إذا كانت هذه حالته في وضوئه لم يشعر بجماعة وقفوا عليه وسلّموا عليه ، فكيف يكون حاله في صلاته وهو يتلو القرآن العزيز ؟ فصلاته وصلاة أمثاله ؛ هي التي قال اللّه عزّ وجل فيها : إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ [ العنكبوت : 45 ] وأمّا صلاتي أنا وصلاة أمثالي فهي التي قال فيها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « من لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر لم يزدد من اللّه إلّا بعدا » « 1 » . فنسأل اللّه عزّ وجل أن يرزقنا التذلل والخضوع بين يديه ، إنه وليّ ذلك والقادر عليه . ذكر إجابة دعائه بالرّقى قال أبو بكر المالكي : يدعو لمن عمي فيبصر ، وعلى من ظلمه وآذاه فيهلك من يومه ، ومن « 2 » ضغطه أمر فيفرج عليه ، ويدعو على من سبّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وأصحابه فيهلك . قلت : وشاهدنا هذا منه في زماننا على صفة ما نذكره ، فكان عندنا رجل يقال له : ساسي الزّوّار ، يزور الناس لقبور الصّالحين من الغرباء وغيرهم ؛ ويعرّفهم بفضائلهم ، وهو الذي عرفني بقبورهم ، وكان غير مخاطب ، فلا يصلي وما له تحت يد القضاة ، ومع هذا أوقفه اللّه في هذه الطريقة وكان لا يقرأ ، وعنده تأليف الشيخ أبي زيد عبد الرحمن الدباغ الذي جعلته أصلا لهذا التأليف في سفر ، فإذا أخذه إنسان ممن يحضره ويقرأ منه فضل شيخ أو أكثر ، يبقى هو يقرأ معه من التكرار على سماعه ، وإذا وقف في حرف ردّ عليه ، فعمي الرجل في آخر عمره ، وداواه الحاج أبو إسحاق إبراهيم بن مزغيش الطبيب بما يعرف ، فلم ينتفع بشيء ، وكذلك داواه غيره من العامّة لمحبة الناس فيه ، لأنه خديم المشيخة رضي اللّه تعالى عنهم ، فلما طال أمره ، وفّقه اللّه إلى أن قال لهم : دلّوني على قبر الشيخ أبي إسحاق
--> ( 1 ) الحديث أخرجه الطبراني في المعجم الكبير حديث ( 11025 ) - 11 / 54 من رواية ابن عباس بسند فيه يحيى بن زكرياء المعلم عن أبي معاوية عن ليث عن طاوس ، وفي الجامع الصغير للسيوطي رقم متنه ( 9014 ) وأسند تخريجه للطبراني في معجمه الكبير ورمز له بحرف ( ض ) أي ( ضعيف ) . وأورده العجلوني في كتابه كشف الخفا رقم ( 2602 ) 2 / 364 وقال : رواه أحمد في الزهد عن ابن مسعود موقوفا ، ورواه ابن جرير عنه مرفوعا . ( 2 ) في ت : وإذا .