عبد الرحمن الأنصاري الدباغ
60
معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان ( تعليق التنوخي )
206 - ومنهم أبو العباس الفضل بن نصر الباهي « 1 » المعروف بابن الرّائس « 2 » : قال : كان فقيها صالحا ، يميل إلى مذهب الشافعي ، وإلى النظر والحجّة . قلت : وقال أبو بكر المالكي : « كان عالما بمذهب الشّافعي » « 3 » . وهذه العبارة ليس فيها ما يدلّ على أنه يميل إلى مذهب الشّافعي ، فهو عالم بمذهبه فقط . ولا يلزم من ذلك أن يميل إليه ، فهو خلاف ما ذكر الشيخ واللّه أعلم . وقد كان الشيخ أبو بكر الباقلّاني « 4 » مالكي المذهب ، وكان يقرئ الأربعة مذاهب ، ويذكر كل مذهب وحجّته ، ثم يرجّح مذهب مالك . قال : سكن سوسة ثم انتقل منها إلى القيروان ، وكان له حظّ من قيام الليل ، كان يصلّي كلّ ليلة بثلث القرآن ، يختم القرآن في ثلاث ليال ، وكانت له همّة ورئاسة بالقيروان ، وحسن هيئة ، وله شعر رائق ، وأدب عظيم ، وله مراثي رثى بها ولده ، وكان فقد بالجزيرة وله مخاطبات . قلت : وقال أبو بكر المالكي : وكتب له بعض إخوانه يعزّيه في ابن له قتل في ناحية الجزيرة ، فكان في بعض جوابه : وصل كتابك يحرّك « 5 » شوقا إلى رؤيتك ، ويهيّج « 6 » صبابة إلى الاجتماع بك ، وأعلن إلى عذر الدار ، وبعد المزار شخصك ، وصوّر لي على بعد المسافة بيني وبينك تمثالك ، وقفت على ما وعظت وعزّيت عليه ، فنبّه مني « 7 » غفلة ، وأيقظ مني رقدة ، وذكر قول أبي بكر بن حماد : وهوّن وجدي أنني بك لاحق * وإن بقائي في الحياة قليل وأن ليس يبقى للحبيب حبيبه * وليس بباق للخليل خليل ولو أن طول الحزن مما يردّه * للازمني حزن عليه طويل
--> ( 1 ) في الرياض : التاهرتي 2 / 419 ، وفي ت : الباهلي . ( 2 ) ترجم له في الرياض : 2 / 419 - 421 . ( 3 ) الرياض : 2 / 419 . ( 4 ) هو أبو بكر محمد بن الطيب بن محمد الباقلّاني القاضي ، أصله من البصرة ، وعاش في بغداد ملقّب بشيخ السّنّة ، ولسان الأمّة ، يعدّ أنبه متكلمي المدرسة الأشعرية . توفي سنة 403 ه / 1013 م . ترجم له في الديباج المذهب ص : 363 . للمزيد انظر مصادر ترجمته في كتاب : تاريخ التراث العربي لفؤاد سزكين 2 / 384 - 385 . ( 5 ) في الرياض : فجدّد 2 / 420 ، وفي ت : فجد . ( 6 ) في الرياض : وهيّج 2 / 420 . ( 7 ) في ت : في .