عبد الرحمن الأنصاري الدباغ

51

معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان ( تعليق التنوخي )

الاجتهاد في العبادة والزهد ، ظهرت له إجابات حلي بالحق وتخلى عن الخلق ، وتحلّى بالصّدق ، وكان إذا أخبر بشيء من الدين يبول الدّم من الخوف ، وكان حصورا ما اغتسل من جنابة قط . وبه كان يضرب المثل في عبادته ؛ قال حماس « 1 » القاضي : لا يعدم الناس خيرا « 2 » ، وهذا الشّابّ مروان في الدنيا وكذلك كان سعيد ابن الحداد يقول : كان في غاية الزّهد والتقشف ، روي أنه لم يكن في غرفته التي ينام فيها غير سدّة قصب ، وتلّيس خشن ، ووسادة محشوة بالتّبن ، وكان يقول إذا قيل له في ذلك إنما الراحة في القبر ، وليتنا كان لنا في القبور مثل هذا قدر قد أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم [ على دون من هذا وأثر الحصير في جنب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ] « 3 » النعيم غدا والدنيا سجن المؤمن ، قال سليمان بن عبد اللّه : دخلت إلى مروان فقلت له : عرض علي ابن القاضي حجة يعني أن يعطيه أجرة على أن يحج عنه فقال لي : إن أنت أخذت الأجرة اشتريت منها جملا بعشرة دنانير ، وأنفقت الباقي فيموت الجمل في قابس ، وتمرض أنت في طرابلس فيردونك ويرمونك في السجن تترك اللّه عزّ وجل ، تحج له وتلبّي له وتأخذ من الناس فتحجّ لهم ، لقد خرجت من هذه الغرفة إلى مكّة بعصا في يدي إلى أن وصلت إلى سقيا يزيد وليس معي غير قيراط فاشتريت به تمرا ورفعنا من سقى يزيد فمات رجل من أهل برقة فأوصاني بأربعة عشر دينار وبغلته وثيابه فقالوا : خذها ، فقلت : أنا في غنى وليس معي من الدنيا حبّة ، فوصلنا إلى المدينة فدخلنا مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم تسليما كثيرا فقعدت حتى صليت الظّهر والعصر ، والناس في حوائجهم وليس معي ما نرهن ولا ما نبيع ، ثم خرجت أريد الرّفقة وإذا برجل مبيض فعنقني وقال : مرحبا ثم أخرج صرّة فجعلها في يدي فلا أنسى طيب رائحته فالتفت إليه ودعوت له فأنفقت منها حتى وصلت إلى هذه الغرفة وتصدقت بالباقي . قال سليمان : فخرجت من عنده إلى أبي ميسرة فشاورته في أخذ الحجة فقال لي : إن رجلا أتى إلى ابن المنكدر يسأله في أخذ حجة فقال له : أما تستحي من اللّه تبيع « 4 » الناس أمتعتهم وتبيع أنت لبّيك اللّهمّ لبّيك . وروي : أن مروان أشرف ذات ليلة من سطح داره على حارس وهو يراود حدثا عن نفسه ،

--> ( 1 ) في ت : حمديس . ( 2 ) في ت : خبرا . ( 3 ) ما بين المعقوفتين سقط من : ط ، الزيادة من : ت . ( 4 ) في ت : أن تبيع .