عبد الرحمن الأنصاري الدباغ
48
معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان ( تعليق التنوخي )
قال : وكانت رحلته إلى المشرق ، وسماعه من القاضي إسماعيل بن إسحاق ، ومن علي بن عبد العزيز ، عن [ أبي ] « 1 » عبيد القاسم بن سلام ، ومن عبد اللّه بن محمد بن عبد اللّه بن قتيبة ، والحارث بن أبي أسامة ، وأبي يعقوب حدّثه بمصنّف عبد الرزاق « 2 » عنه وغيرهم ؛ سمع منه أحمد بن عبد الرحمن القصري ، وأبو محمد بن التبّان ، وجعفر بن نظيف ، وعبد اللّه بن هاشم وغيرهم . قلت : وأغلق على نفسه باب السماع واعتذر بأنه لزمته يمين غليظة أن لا يسمع أحدا « 3 » من أهل القيروان ، وربما أسمع الرجل القريب « 4 » . قلت : يعني أنه لم يتعين عليه الإسماع ، ولو تعين عليه لوجب عليه تحنيث نفسه ، والمراد بعد أن أسمع من تقدم ، وكان عالما ثقة ، فاضلا صالحا ، لا تأخذه في اللّه لومة لائم ، وله جلالة وسمت وخشوع وتقى وقبول ، عند الناس وعدالة ظاهرة وجبره إسماعيل المنصور على القضاء . قلت : هو إسماعيل بن أبي القاسم بن [ عبيد اللّه ] « 5 » . قال : فاشترط عليه أن لا يأخذ لهم صلة ، ولا يركب لهم دابة ، ولا يقبل شهادة من طاف بهم أو قاربهم ، ولا يركب إليهم مهنيا ، ولا معزيا ، فأجابه إلى هذا إسماعيل وقبل شرطه . وقال له : إذا لم تأخذ صلة فمن أين تعيش ؟ قال : بما أعيش به الآن قال : فما تركب وأنت شيخ كبير ؟ قال : الجامع قريب من داري أستطيع المسير إليه ، فسار بالعدل في جميع أقضيته وكان لا تأخذه في اللّه لومة لائم « 6 » . وله مع القوم أخبار جليلة ، تدلّ على قوة إيمانه وتقدّمه في الدين . قلت : من ذلك ما ذكره أبو بكر المالكي عن الشيخ أبي الحسن القابسي أنّ يهوديا سبّ النبي صلّى اللّه عليه وسلم فرفع إليه وشهدت عنده « 7 » البيّنة فقال : ما الذي أعمل ؟ لم
--> ( 1 ) محو في : ت . ( 2 ) هو : عبد الرزاق بن همّام العلامة ابن نافع الحميري مولاهم أبو بكر الصنعاني صاحب المصنفات توفي سنة 211 ه . انظر ترجمته في طبقات الحفاظ للسيوطي ص : 173 - 174 رقم 337 ، شذرات الذهب 2 / 27 . ( 3 ) في ت وط : أحد . والصواب ما أثبتناه . ( 4 ) الخبر في الرياض : 2 / 358 . ( 5 ) في ت : عبد اللّه . ( 6 ) الخبر في الرياض : 2 / 358 . ( 7 ) في الرياض : عليه 2 / 359 .