عبد الرحمن الأنصاري الدباغ

4

معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان ( تعليق التنوخي )

قلت : ظاهره ؛ أنه لم يسمع من غيره ، وهذا في غاية القصور ، بل سمع أيضا من : محمد بن عبدوس ، ويحيى « 1 » بن عمر ، وحمّاس بن مروان ، وربيع القطّان ، وسمع منه ابن حارث « 2 » وجمع كثير ، وتفقّه به أكثر من القرويين . ذكر ثناء العلماء عليه قال : كان من العلماء الرّاسخين ، والحفّاظ المعدودين ، لم ير في زمانه أحفظ منه ، ولا أحضر جوابا ، لا سيّما في مذهب مالك ، وكتب لحماس بن مروان . قلت : وقال أبو العرب : « كان ثقة ثبتا مأمونا فقيها ، كتب لحماس أيّام قضائه ، وكان حافظا كثير الدّرس » « 3 » وقال ابن حارث : « كان عالما متقدّما بأصول العلم ؛ حاذقا بالمناظرة » « 4 » . جيّد القريحة ، حسن الكلام في علم الفرائض ، والوثائق ، صحيح المذهب ، شديد التّواضع ، سليم القلب ، بعيدا من التّصنّع ، وكان لا ينظر ولا يتصرّف في شيء من العلم ، غير مذهب مالك ومسائله ، فإذا تكلم فيها كان فائقا « 5 » . قلت : وما ذكر من كونه ؛ أنّه كان لا يتصرّف في غير مذهبه ، خلاف ما تقدم أنه لم ير في زمانه إلى آخره . وقال أبو بكر المالكي : « كان من الفقهاء المبرزين ، والحفّاظ المعدودين ، لا يدانيه في ذلك أحد في زمانه » « 6 » . وقال أبو القاسم السدري : وكان أول من أدخل كتاب ابن الموّاز إفريقية . حفظت منه مسائل جيّدا ، وجئت إلى أبي جعفر فألقيتها عليه ، فجعل يطأطئ رأسه كالمفكر ، ثم أجابني عنها ، ثم قال لي : يا أبا القاسم : جال فكري « 7 » في دواوين أهل المغرب ، فما وجدت

--> ( 1 ) في الديباج : يحيى بن عمرو المغاميّ ص : 91 وفي ترتيب المدارك : يحيى بن عمر بن يوسف الكناني 3 / 234 ، وفي طبقات الخشني ، والبيان المغرب : يوسف بن يحيى المغاميّ ، وفي شجرة النور : يحيى بن عمر . كما في المعالم المطبوعة ، ونسخة ( ت ) المخطوطة . ( 2 ) قال ابن حارث في طبقاته : « حضرته يوما ونحن عنده وجماعة من الناظرين في المسائل والمعنيين بالمناظرة ، حتى دخل عليه محمد بن عبد اللّه بن مسرّة القرطبي ، فسلّم وجلس جانبا وأنا لا أعرفه ، ولا أحد من المجلس . . . » ص : 211 - 212 . ( 3 ) طبقات أبي العرب ص : 250 . ( 4 ) طبقات الخشني ص : 211 . ( 5 ) ورد في طبقات الخشني بصيغة أخرى ص : 211 - 213 . ( 6 ) الرياض 2 / 183 . ( 7 ) في ت : سري .