عبد الرحمن الأنصاري الدباغ
30
معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان ( تعليق التنوخي )
قلت : قال أبو بكر المالكي : « رأى أنّ الخروج مع أبي يزيد الخارجي وقطع دولة بني عبيد ؛ فرضا لأنّ الخوارج من أهل القبلة لا يزول عنهم الإسلام « 1 » ويرثون ، ويورثون ، وبنو عبيد ليسوا كذلك ، لأنهم مجوس ، زال عنهم اسم المسلمين فلا يتوارثون معهم ولا ينتسبون إليهم » « 2 » . قال : فمات بالوادي المالح قرب المهدية ولم توجد له جثّة ولا بغلة حماه اللّه منهم حيا وميتا ، وروى أن بعض أقاربه وجده في القتلى وبه رمق ، فقال : يا بني حول وجهي إلى المهدية لئلا أموت وأنا مولّ ظهري إلى هؤلاء القوم ، فلما مات هدم عليه جرف فأخفاه عنهم وكانوا في غاية الطلب لرأسه . قلت : وأراد بقوله : وبه رمق من جراحات وقعت له في القتال ، وهو كذلك في أحد القولين وقيل : إنه سقط من على دابّته لما وقعت الهزيمة فدرسته البهائم حتى مات ، وهذا لا ينافي ما قاله أنه وقعت به جراحات فهو رحمه اللّه مات شهيدا لقول أبي الحسن بن الحلاف سمعته يقول : قتالهم أفضل من قتال المشركين . قال أبو عبد اللّه الفقيه الأجدابي لأبي الحسن : « أنت سمعت هذا من أبي الفضل ؟ فقال : نعم » « 3 » . وقبله المالكي وهو بيّن لأنّهم كفّار متصلون ببلاد الإسلام ويحكمون فيهم بما يريدون من قتل أو ضرب أو سجن أو غير ذلك ، بخلاف كفّار منفصلين عن بلاد الإسلام . وقال أبو محمد بن أبي زيد : وددت أن القيروان تسبى ، ولم يقتل أبو الفضل . وهذا منه رحمه اللّه مبالغة لأنّها لا تسبى حتى يموت خلق كثير . قال : وكانت وفاته يوم الاثنين لثمان بقين من رجب سنة ثلاث وثلاثين وثلاثمائة ، ورثاه الفقيه أبو محمد بن أبي زيد بمراث تركتها لطولها « 4 » .
--> ( 1 ) في الرياض : اسم الإسلام 2 / 297 . ( 2 ) الخبر في الرياض : 2 / 297 - 298 . ( 3 ) الرياض : 2 / 297 . ( 4 ) راجع لأبي محمد بن أبي يزيد مرثية مطولة يرثي بها أبا الفضل الممسي هذا مطلعها في الرياض : 2 / 300 : يا ناصرا للدين قمت مسارعا * وبذلت نفسك مخلصا ومريدا وذببت عن دين الإله مجاهدا * وابتعت بيعا رابحا محمودا