عبد الرحمن الأنصاري الدباغ
28
معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان ( تعليق التنوخي )
محمد بن أبي زيد ، وأبو الحسن بن الحلاف ، وأبو الأزهر بن مغيث ، وابن حارث ؛ وخرج إلى الحج سنة سبع عشرة وثلاثمائة . قال الشيخ أبو إسحاق السّبائي : حفظ القرآن أبو الفضل الممسي وهو ابن ثمان سنين ، وحفظ الموطأ وهو ابن خمس عشرة سنة . قال : جمع الفقه البارع ، والورع الحاجز ، والسّمت الحسن ، وحسن الإشارة والهدى والسّكينة ، وحكى أنّ مشيته كانت تشبه مشية ؛ عمر بن عبد العزيز ، وبه كان أبو محمد بن أبي زيد يتشبّه في أحواله ، وكان شديد الورع ، قال أبو الحسن بن الحلّاف : لما جعل على الملح القبالة « 1 » ، قال لي أبو الفضل : يا أبا الحسن قيل لي : إن فرنا عند باب أبي الربيع نقضت قراميده . وأنّ الملح الذي تحتها من أيام سحنون ، فنحبّ منك أن تشتريه لي ، فمضيت واشتريته له ، قال : فبعد مدّة كانت عنده مرمة فجعل يشتري للأجراء خبزا من السّوق فقلت له : أصلحك اللّه في هذا الخبز من ذلك الملح الذي كرهته أنت لنفسك فينبغي أن تحب لهم ما تحب لنفسك ، فقال لي : يا أخي يا أبا الحسن وهل أخذنا بكل الورع هذا ومثله من السّقطات التي تخرج من وصايانا ؟ قلت : زاد أبو بكر المالكي : « فينبغي لمن « 2 » يتصدق بثلث ماله أن ينوي به « 3 » أداء التّباعات التي عليه التي لا يعلم أهلها ، ويقدم النية [ وهو خير ] « 4 » من إخراجها مطلقا » « 5 » . قال أبو الحسن المذكور : « وقلت أنا وكذلك من أراد صلاة نافلة ينبغي أن يصلّي صلاة يوم وينوي بذلك الصلوات الخمس ، فيكون هذا قضاء صلاة فائتة ، أو صلاة صلّاها بتخفيف لا تجزي به ، أو يكون قد نسيها » « 6 » . قال : قال أبو الحسن : وسألت أبا الفضل أيضا فقلت له : رجل من طائفة السلطان أراد يودع عندي مائة دينار فقال لي : إذا أودعك إياها ثم أخذها منك ،
--> ( 1 ) القبالة : الأداء . كما جاء في هامش ط . ( 2 ) في الرياض : « لمن أراد أن » 2 / 295 . ( 3 ) في الرياض : بذلك . ( 4 ) في الرياض : فإنه أولى . ( 5 ) الخبر في الرياض : 2 / 295 . وهذه القولة لأبي الفضل الفقيه رحمه اللّه تعالى . ( 6 ) الخبر في الرياض : 2 / 295 .