عبد الرحمن الأنصاري الدباغ

225

معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان ( تعليق التنوخي )

قال : أحوط بها عليك دائرة تقيك من نار جهنم أبني بها دارا عند قبري إذا متّ ، فقلت : نعم ، قال : وتفعل ؟ قلت : نعم . فلما خرجت آتيه بها قال لي : اصبر ، وسكت قليلا ، ثم قال لي : اتركها عندك الآن ، حتى انظر ما يكون ، فقدر اللّه تعالى بموته في تلك المدة ، وقدر اللّه ببناء تلك الدار من غير تلك الدراهم على يد بعض أولاده الصغار . وقال أبو سلام قاسم المازري : كنت نائما وزوجتي بقربي فأيقظتني وقالت : رأيت رؤيا انتبهت منها مرعوبة ، رأيت شجرة من زيتونة عظيمة ، قلعت وكأن في كل بلد من البلاد فرع من فروعها ، فقلت لها : هذا موت رجل عظيم من الأكابر ، وما بإفريقية غير الشيخ أبي يوسف ، ورجل أو رجلين ، فبينما هي تحدث بذلك إذ قرع الباب ، فخرجت إذا بفقير من أصحاب الشيخ يبكي ، فقال : يا سيدي توفي الشيخ وأمر أن تغسله فدخلت وأخبرتها وخرجت معه فغسلته وجهزته ، وكان ذلك قبل الفجر ليلة عاشوراء في المحرم سنة 621 ه وعمره اثنان وسبعون عاما . وقال أبو محمد خلف الجريدي : سمعت النّداء بموت الشيخ رضي اللّه عنه ، فخرجت من منزلي أسأل متى يصلى عليه فنظرت إلى أعلى الجامع الكبير ، فرأيت خلقا كثيرا عليهم لباس أبيض ، فظننت أنهم أهل البلد اجتمعوا للصلاة عليه ، قال : فمشيت قليلا فنزلت إلى الأزقّة فرأيت كذلك ، ثم نظرت إلى أبراج سور البلد ، فرأيتها محشورة بالخلق ، فصعدت وأنا أتعجّب من كثرة الخلق ، فنظرت إلى المقابر خارج البلد ، فرأيت كذلك خلقا كثيرا لا يحصون ، فلما سلّم الإمام نظرت إلى الجامع وإلى سائر الأمكنة فلم أر فيها أحدا فبقيت متعجبا من ذلك . انتهى الجزء الثالث من معالم الإيمان ، ويليه الجزء الرابع وهو الأخير وأوله ترجمة : عبد اللّه « 1 » بن سالم بن عبد الملك بن عيسى بن أحمد بن عوانة بن حمود ، بن زياد بن علي بن محمد ، بن جعفر بن علي بن محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه وكرّم وجهه .

--> ( 1 ) في ط : أبو عبد اللّه . التصويب من : ت وهو الصواب .