عبد الرحمن الأنصاري الدباغ

223

معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان ( تعليق التنوخي )

لأهل مكاننا ولغيرنا ، وكان له جاه عند أهل سوسة ، فقال له أهل البلد : لعلك تسير إلى الشيخ يكتب لك كتابا إلى صاحب سوسة لعلّ اللّه يكف به عنا ظلم هذا العربي ، فلما وصلت إلى القيروان سرت إلى الشيخ أبي يوسف ، فلما قرعت الباب سمعت الشيخ يقول من قبل أن أتكلم : هذا السلطان « 1 » ؟ فقلت نعم ، فلما دخلت عليه سألني عن شأني فأخبرته ، فقال لي : يا ولدي ما كتبت لأحد من الولاة سوادا في بياض قط ، ولكن قد كفيتم مؤونة ذلك الظالم ! فبقيت متحيّرا في أمري ، ولم أجسر أن أراجع الشيخ ، ثم خرجت من الفور راجعا إلى أهلي ، فلما بلغت المكان بلغني أن العربي المذكور ضرب في ذلك اليوم برمح مات منه ، ضربه به ابن عمّ له وكفانا اللّه شرّه . وحدثني أبو زكرياء يحيى بن فتوح التوزري قال : قدمت على الشيخ زائرا ومعي أبو علي حسن اللّمطي ، فقال له الشيخ : يا أبا علي بلغني أن في بلدك رجلين يتكلمان فيه ، ويقصدانك بالأذى ؟ فقلنا له نعم ، فقال الشيخ : دعهما أنا أرمي عليهما الشباك من القيروان إن شاء اللّه تعالى ، ثم سكت وسرنا إلى مضجعنا فنزل بلطة شيطي للنّصرى ، فخرج الناس جميعا إليه فضرب أحد الرجلين بسهم فمات منه ، وضرب الآخر بحجر على فيه فتهشمت أسنانه ، فكان بعد ذلك يخدم أبا علي ويكرمه . وحدثني أبو علي فضل الصفاقسي قال : كنا بزويلة جلوسا مع الشيخ في مسجد ورجل جندي ينظر إلينا من كوّة في المسجد ، ثم إنّه سار وعاد ينظر ثم مضى ، وقام الشيخ وقمنا معه فلما جلس في الدار ساعة دعى بفقير كان عنده فقال له : يا سليمان سر إلى المسجد الذي كنا فيه ، وانظر حصره ، فمضى الفقير ثم عاد وقال : يا سيدي ما فيه حصر ، فبعد ساعة طويلة سمعنا مناديا ينادي على رأس مقطوع : هذا جزاء من فعل كذا فأخرج الشيخ رأسه من طاق في الدار ، فنظر وقال : هذا رأس ذلك الرّجل الذي كان ينظر إلينا في المسجد ، فلما خرجنا أخذ حصر المسجد يشرب عليها أصحابه الخمر ففعل اللّه به هذا ، وتولى الشيخ أبو يوسف القطابة . حدث الشيخ حزام المدفون بالمرسى قرب مدينة تونس . قال : لما زار الشيخ أبو يوسف ، والشيخ

--> ( 1 ) في المحقق : هذا ابن السلطان ؟ 3 / 226 وهو خلاف ما في : ط وت .